البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

السيرة النبوية

ابن هشام (ت ٢١٣هـ)

ت. السقا والأبياري والشلبي · مصطفى البابي الحلبي · مصر · نص مشروع OpenITI

(محاولة أبي جهل ردهم عن الإسلام، وإخفاقه)

القرآن فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا لله ، وآمنوا به وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره. فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل ابن هشام في نفر من قريش، فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده، حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال، ما نعلم ركبا أحمق منكم. أو كما قالوا. فقالوا لهم: سلام عليكم، لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه، ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا . ويقال: إن النفر من النصارى من أهل نجران، فالله أعلم أي ذلك كان. فيقال- والله أعلم- فيهم نزلت هؤلاء الآيات الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به، إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين 28: 52- 53 ... إلى قوله لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين 28: 55. قال ابن إسحاق: وقد سألت ابن شهاب الزهري عن هؤلاء الآيات فيمن أنزلن فقال لي: ما أسمع من علمائنا أنهن أنزلن في النجاشي وأصحابه. والآية من سورة المائدة من قوله: ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا، وأنهم لا يستكبرون 5: 82 ... إلى قوله: فاكتبنا مع الشاهدين 5: 83. قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد، فجلس إليه المستضعفون من أصحابه: خباب، وعمار، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية بن محرث، وصهيب، وأشباههم من المسلمين، هزئت بهم قريش، وقال بعضهم لبعض:: هؤلاء أصحابه كما ترون، أهؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى والحق! لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه،

السيرة النبوية · الجزء ١ · ص ٣٩٢

الإحالة: (ابن هشام، ت ٢١٣هـ: ١/٣٩٢)