(الوليد بن المغيرة وهدم الكعبة، وما وجدوه تحت الهدم)
ممن كان يهدمها، أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما، فلما تحرك الحجر تنقضت مكة بأسرها، فانتهوا عن ذلك الأساس. قال ابن إسحاق: وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية، فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود، فإذا هو: أنا الله ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض، وصورت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخشباها ، مبارك لأهلها في الماء واللبن. قال ابن هشام: أخشباها: جبلاها. قال ابن إسحاق: وحدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه: مكة بيت الله الحرام يأتيها رزقها من ثلاثة سبل، لا يحلها أول من أهلها . قال ابن إسحاق: وزعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا حجرا في الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، إن كان ما ذكر حقا، مكتوبا فيه: من يزرع خيرا يحصد غبطة، ومن يزرع شرا يحصد ندامة. تعملون السيئات، وتجزون الحسنات! أجل، كما لا يجتنى من الشوك العنب. قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الركن ، فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوزوا وتحالفوا، وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي