(تخوف بجير على أخيه كعب ونصيحته له)
وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر وحديثه: من مبلغ عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا شربت مع المأمون كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا وخالفت أسباب الهدى واتبعته ... على أي شيء ويب غيرك دلكا على خلق لم تلف أما ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قائل إما عثرت: لعا لكا قال: وبعث بها إلى بجير، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشده إياها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع «سقاك بها المأمون» : صدق وإنه لكذوب، أنا المأمون. ولما سمع: «على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه» قال: أجل، لم يلف عليه أباه ولا أمه . ثم قال بجير لكعب: من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم إلى الله (لا العزى ولا اللات) وحده ... فتنجو إذا كان النجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من الناس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه ... ودين أبي سلمى على محرم قال ابن إسحاق: وإنما يقول كعب: «المأمون» ، ويقال: «المأمور» في قول ابن هشام، لقول قريش الذي كانت تقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه،