(الطريق إلى الطائف)
فضرب لهما قبتين، ثم صلى بين القبتين. ثم أقام، فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا، وكانت في ذلك المسجد سارية، فيما يزعمون، لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض ، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلهم قتالا شديدا، وتراموا بالنبل. قال ابن هشام: ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق. حدثني من أثق به، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق، رمى أهل الطائف. قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف، دخل تفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة، ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون. وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف، فناد يا ثقيفا: أن أمنونا حتى نكلمكم فأمنوهما، فدعوا نساء من نساء من قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما، وهما يخافان عليهن السباء، فأبين، منهن آمنة بنت أبي سفيان، كانت عند عروة بن مسعود، له منها داود بن عروة. قال ابن هشام: ويقال إن أم داود ميمونة بنت أبي سفيان، وكانت عند أبي مرة بن عروة بن مسعود، فولدت له داود بن أبي مرة. قال ابن إسحاق: والفراسية بنت سويد بن عمرو بن ثعلبة، لها عبد الرحمن