(هجرة أم كلثوم إلى الرسول وإباؤه ردها)
حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه أن يردها عليهما بالعهد الذي بينه وبين قريش في الحديبية، فلم يفعل، أبى الله ذلك. قال ابن إسحاق: فحدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: دخلت عليه وهو يكتب كتابا إلى ابن أبى هنيدة، صاحب الوليد بن عبد الملك، وكتب إليه يسأله عن قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن، ولا تمسكوا بعصم الكوافر 60: 10. - قال ابن هشام: واحدة العصم: عصمة، وهي الحبل والسبب. قال أعشى بني قيس بن ثعلبة: إلى المرء قيس نطيل السرى ... ونأخذ من كل حي عصم وهذا البيت في قصيدة له. «وسئلوا ما أنفقتم، وليسئلوا ما أنفقوا، ذلكم حكم الله يحكم بينكم، والله عليم حكيم 60: 10» . قال: فكتب إليه عروة بن الزبير: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجر النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام، أبى الله أن يرددن إلى المشركين إذا هن امتحن بمحنة الإسلام، فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة في الإسلام، وأمر برد صدقاتهن إليهم إن احتبسن عنهم، إن هم ردوا على المسلمين صداق من حبسوا عنهم من نسائهم، ذلكم حكم الله يحكم بينكم، والله عليم حكيم. فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ورد الرجال، وسأل الذي