(ما نزل من القرآن في ذلك)
فقال تعالى: إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم، لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم 24: 11، وذلك حسان بن ثابت وأصحابه الذين قالوا ما قالوا. قال ابن هشام: ويقال: وذلك عبد الله بن أبي وأصحابه. قال ابن هشام: والذي تولى كبره عبد الله بن أبي، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في هذا الحديث قبل هذا. ثم قال تعالى: لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا 24: 12: أي فقالوا كما قال أبو أيوب وصاحبته، ثم قال: إذ تلقونه بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هينا، وهو عند الله عظيم 24: 15. فلما نزل هذا في عائشة، وفيمن قال لها ما قال، قال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، ولا أنفعه بنفع أبدا بعد الذي قال لعائشة، وأدخل علينا، قالت: فأنزل الله في ذلك ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم، والله غفور رحيم 24: 22. قال ابن هشام: يقال: كبره وكبره في الرواية، وأما في القرآن فكبره بالكسر [1] قال ابن هشام: «ولا يأتل أولوا الفضل منكم 24: 22» ولا يأل أولو الفضل منكم. قال امرؤ القيس بن حجر الكندي: ألا رب خصم فيك ألوى رددته ... نصيح على تعذاله غير مؤتل وهذا البيت في قصيدة له، ويقال: ولا يأتل أولوا الفضل 24: 22: ولا يحلف أولو الفضل، وهو قول الحسن بن أبي الحسن البصري، فيما بلغنا عنه.