(نزول القرآن ببراءة عائشة)
قالت: فقالا: والله ما ندري بماذا نجيبه، قالت: وو الله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام، قالت: فلما أن استعجما علي، استعبرت فبكيت، ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا. والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس، والله يعلم أني منه بريئة، لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني. قالت: ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره، فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: «فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون» . قالت: فو الله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه، فسجي بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فو الله ما فزعت ولا باليت، قد عرفت أني بريئة، وأن الله عز وجل غير ظالمي، وأما أبواي، فو الذي نفس عائشة بيده، ما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما، فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس، قالت: ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك، قالت: قلت: بحمد الله ثم خرج إلى الناس، فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك، ثم أمر بمسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة، فضربوا حدهم. قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن بعض رجال بني النجار: أن أبا أيوب خالد بن زيد، قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب، ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أكنت يا أم أيوب فاعلة؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله، قال: فعائشة والله خير منك. قالت: فلما نزل القرآن بذكر من قال من أهل الفاحشة ما قال من أهل الإفك