(ما كان بين المسلمين بعد خطبة الرسول)
الحيين من الأوس والخزرج شر. ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل علي (قالت ) فدعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، وأسامة بن زيد، فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى علي خيرا وقاله، ثم قال: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا، وهذا الكذب والباطل، وأما علي فإنه قال: يا رسول الله إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية، فإنها ستصدقك. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها، قالت: فقام إليها علي بن أبي طالب، فضربها ضربا شديدا، ويقول: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فتقول والله ما أعلم إلا خيرا، وما كنت أعيب على عائشة شيئا، إلا أني كنت أعجن عجيني، فآمرها أن تحفظه، فتنام عنه، فتأتي الشاة فتأكله. قالت: ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندي أبواي، وعندي امرأة من الأنصار، وأنا أبكي، وهي تبكي معي، فجلس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: يا عائشة، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس، فاتقي الله، وإن كنت قد قارفت سوءا ، مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، قالت: فو الله ما هو إلا أن قال لي ذلك، فقلص دمعي، حتى ما أحس منه شيئا، وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتكلما قالت: وايم الله لأنا كنت أحقر في نفسي، وأصغر شأنا من أن ينزل الله في قرآنا يقرأ به في المساجد، ويصلى به، ولكني قد كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئا يكذب به الله عني، لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبرا، فأما قرآن ينزل فى، فو الله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك. قالت: فلما لم أر أبوي يتكلمان، قالت: قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟