(إعراض الرسول عنها)
شيء، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى أبوي لا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا، إلا أتى قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي، كنت إذا اشتكيت رحمني، ولطف بي، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك، فأنكرت ذلك منه، كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني- قال ابن هشام: وهي أم رومان، واسمها زينب بنت عبد دهمان، أحد بني فراس ابن غنم بن مالك بن كنانة- قال: كيف تيكم، لا يزيد على ذلك. قال ابن إسحاق: قالت: حتى وجدت في نفسي، فقلت: يا رسول الله، حين رأيت ما رأيت من جفائه لي: لو أذنت لي، فانتقلت إلى أمي، فمرضتني؟ قال: لا عليك. قالت: فانتقلت إلى أمي، ولا علم لي بشيء مما كان، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة، وكنا قوما عربا، لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها، إنما كنا نذهب في فسح المدينة، وإنما كانت النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قالت: فو الله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها ، فقالت: تعس مسطح! ومسطح لقب واسمه عوف، قالت: قلت: بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا، قالت: أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك، قالت: قلت: أوقد كان هذا؟ قالت: نعم والله لقد كان. قالت: فو الله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت، فو الله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، قالت: وقلت لأمي: يغفر الله لك، تحدث الناس بما تحدثوا به، ولا تذكرين لي من ذلك شيئا! قالت: أي بنية، خفضي