البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

صفة الصفوة

ابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

ت. أحمد بن علي · دار الحديث، القاهرة · نص مشروع OpenITI

1- باب ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر نسبه1 › ذكر تزويج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب3

كان عبد المطلب قد خطب آمنة لابنه عبد الله، فزوجها إياه فبقي معها مدة وجرت له قصة قبل حملها برسول الله. صلى الله عليه وسلم: عن أبي فياض الخثعمي، قال: مر عبد الله بن عبد المطلب بامرأة من خثعم يقال لها "فاطمة بنت مر "، وكانت من أجمل الناس وأشبه وأعفه، وكانت قد قرأت الكتب، وكان شباب قريش يتحدثون إليها فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت: يا فتى: من أنت؟ فأخبرها. فقالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل؟ فنظر إليها وقال: أما الحرام فالممات دونه %~% والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه ثم مضى إلى امرأته آمنة فكان معها. ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه اخرا كما رآه منها أولا، فقال: هل لك فيما قلت لي؟ فقالت: "قد كان ذلك مرة فاليوم لا "، فذهبت مثلا. وقالت: أي شيء صنعت بعدي؟ قال: وقعت على زوجتي آمنةبنت وهب قالت: والله إني لست بصاحبه زينة ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في، فأبى الله إلا أن يجعله حيث جعله. وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطلب وتأبيه لها فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول: إني رأيت مخيلة عرضت %~% فتلألأت بحناتم القطر فلمائها نور يضيء له %~% ما حوله كإضاءة الفجر فرأيته شرفا أبوء به %~% ما كل قادح زنده يوري لله ما زهرية سلبت %~% ثوبيك ما سلبت وما تدري وقالت أيضا: بني هاشم ما غادرت من أخيكم %~% أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوه %~% فتائل قد ميثت له بدهان وما كل ما يحوي الفتى من تلاده %~% لحزم ولا ما فاته لتواني فأجمل إذا طالبت أمرا فانه %~% سيكفيكه جدان يصطرعان سيكفيكه إما يد مقفعلة %~% وإما يد مبسوطة ببنان ولما قضت منه أمينة ما قضت %~% نبا بصري عنه وكل لساني1 وقد روى أبو صالح عن ابن عباس أن هذه المرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة بن نوفل وكذلك قال ابن إسحاق وقال: هي أم قتال. وقال عروة في اخرين: هي قتيلة بنت نوفل، أخت ورقة2. وروى جرير بن حازم عن أبي يزيد المدائني: أن عبد الله لما مر على الخثعمية رأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء، فقالت: هل لك في؟ قال: نعم، حتى أرمي الجمرة. فانطلق فرمى الجمرة، ثم أتى امرأته آمنة. ثم ذكر الخثعمية فأتاها فقالت: هل أتيت امرأة بعدي؟ قال: نعم، آمنة. قالت: فلا حاجة لي فيك، إنك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء، فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها انها حملت بجيد أهل الأرض1.

صفة الصفوة · الجزء ١ · ص ١٩

الإحالة: (ابن الجوزي، ت ٥٩٧هـ: ١/١٩)