1- باب ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر نسبه1 › ذكر وفاته صلى الله عليه وسلم
أبتدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم صداع في بيت عائشة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بديء فيه، فقلت: وارأساه. فقال: "بل أنا وارأساه " ثم اشتد أمره في بيت ميمونة، واستأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة فأذن له1، وكانت مدة علته اثني عشر يوما، وقيل أربعة عشر. عن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله. صلى الله عليه وسلم قالت: بلى، ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " اصلي الناس" قلت: لا وهم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: "ضعوا لي ماءا في المخضب" ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: " أصلي الناس" فقلنا: لا وهم ينتظرونك يا رسول الله قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة قالت: فأرسل رسول الله. صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر، وكان أبو بكر رجلا رقيقا، فقال: يا عمر صل بالناس قال: فقال: أنت أحق بذلك قالت فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام. ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين، أحدهما العباس، لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي. صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر. وقال لهما: "أجلساني إلى جنبه" فأجلساه إلى جنب أبي بكر وكان أبو بكر يصلي وهو قائم. فدخلت على قال عبيد الله: عبد الله ابن عباس فقلت: له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هات فعرضت حديثها فما أنكر منه شيئا، غير أنه قال أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو علي أخرجاه في الصحيحين1. قال ابن حبيب الهاشمي: صلى أبو بكر بالناس في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة صلاة، ويقال: ثلاثة أيام. وعن أنس بن مالك الأنصاري: أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع رسول الله. صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة فنظر ألينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم رسول الله. صلى الله عليه وسلم ضاحكا فبهتنا ونحن في الصلاة من فرح بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكص أبو بكر على عقيبة ليصل الصف وظن ان رسول الله. صلى الله عليه وسلم خارج للصلاة، فأشار إليهم رسول الله. صلى الله عليه وسلم بيده أن أتموا صلاتكم قال: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرخى الستر قال: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك أخرجاه في الصحيحين2. وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله. صلى الله عليه وسلم يعوذ بهؤلاء الكلمات: "أذهب الباس رب الناس، أشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما". قالت: فلما ثقل رسول الله. صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده فجعلت أمسح بها وأقولها. قالت: فنزع يده مني وقال: "رب اغفر لي وألحقني بالرفيق الأعلى" قالت: فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه. صلى الله عليه وسلم أخرجاه في الصحيحين1. وعنهما قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، ويومي وبين سحري ونحري، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه فظننت أن له فيه حاجة. قالت: فأخذته فمضغته ونفضته وطيبته، ثم دفعته إليه فاستن كأحسن ما رأيته مستنا قط ثم ذهب يرفعه إلي فسقط في يده، فجعلت أدعو الله عز وجل بدعاء كان يدعو له به جبريل عليه السلام، وكان هو يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذاك، فرفع بصره إلى السماء وقال: "الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى" يعني وفاضت نفسه، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا رواه الإمام أحمد2. وعنها، رضي الله عنها، كانت تقول: "إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقة عند موته. دخل علي عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسنده رسول الله. صلى الله عليه وسلم فرأيته ينظر إليه فعرفت أنه يحب السواك، فقلت: أخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فناولته فاشتد عليه فقلت: ألينة لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته فأخذه فأمره وبين يديه ركوة أو علبة يشك أبو عمرو فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء فيسمح بها وجهه ويقول: " لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات" ثم نصب يده فجعل يقول: " في الرفيق الأعلى"، حتى قبض ومالت يده". انفرد بإخراجه البخاري3 والسحر الرئة وما يتعلق بها. عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة رضي الله عنها كساء ملبدا وإزارا غليظا، فقالت: قبض رسول الله. صلى الله عليه وسلم في هذين أخرجاه في الصحيحين. وعنها رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله. صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء انفرد بإخراجه مسلم4. عن أبي هريرة أن جبريل أتى النبي. صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه فقال: "أن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني وجعا يا أمين الله " ثم جاءه من الغد فقال: يا محمد أن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول: كيف تجدك قال: "أجدني يا أمين الله وجعا. ثم جاءه في اليوم الثالث ومعه ملك الموت فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول كيف تجدك؟ قال: "أجدني يا أمين الله وجعا من هذا معك "؟ قال: هذا ملك الموت عليه السلام، وهذا آخر عهدي بالدنيا بعدك وآخر عهدك بها ولن آسى على هالك من ولد آدم بعدك، ولن أهبط إلى الأرض إلى أحد بعدك أبدا فوجد النبي. صلى الله عليه وسلم سكرة الموت وعنده قدح فيه ماء، فكلما وجد سكرة أخذ من ذلك الماء، فمسح به وجهه ويقول: "اللهم اعني على سكرة الموت" 1. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قبض رسول الله. صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء، ودفن من الليل.