مقدمة › فصل: في بيان ترتيب كتابنا
أنا أبتدئ بتوفيق الله سبحانه ومعونته فأذكر بابا في فضل الأولياء الصالحين، ثم أردفه بذكر نبينا محمد. صلى الله عليه وسلم وشرح أحواله وآدابه وما يتعلق به، ثم أذكر المشتهرين من أصحابه بالعلم المقترن بالزهد والتعبد، وآتي بهم على طبقاتهم في الفضل ثم أذكر المصطفيات من الصحابيات على ذلك القانون، ثم اذكر التابعين ومن بعدهم على طبقاتهم في بلدانهم. وقد طفت الأرض بفكري شرقا وغربا، واستخرجت كل من يصلح ذكره في هذا الكتاب من جميع البقاع. ورب بلدة عظيمة لم أر فيها من يصلح لكتابنا. وقد حصرت أهل كل بلدة فيها وترتيبهم على طبقاتهم: أبدأ بمن يعرف اسمه من الرجال، ثم اذكر بعد ذلك من لم يعرف اسمه، فإذا انتهى ذكرت عابدات ذلك البلد على ذلك القانون، وربما كان في أهل البلد من عقلاء المجانين من يصلح ذكره من الرجال والنساء فاذكره. وإنما ضبطت هذا الترتيب تسهيلا للطلب على الطالب، ولما لم يكن بد من مركز يكون كنقطة للدائرة رأيت أن مركزنا وهو بغداد أولى من غيره، إلا أنه لما لم يمكن تقديمها على المدينة ومكة لشرفهما، بدأت بالمدينة لانها دار الهجرة، ثم ثنيت بمكة ثم ذكرت الطائف لقربها من مكة ثم اليمن وعدت إلى مركزنا بغداد فذكرت المصطفين منها ثم انحدرت إلى المدائن ونزلت إلى واسط، ثم إلى البصرة، ثم إلى الأبلة ثم عبادان ثم تستر ثم شيراز ثم كرمان ثم أرجان ثم سجستان ثم ديبل ثم البحرين ثم اليمامة ثم الدينور ثم همذان ثم قزوين ثم أصبهان ثم الري ثم دامغان ثم بسطام ثم نيسابور ثم طوس ثم هراة ثم مرو ثم بلخ ثم ترمذ ثم بخاري ثم فرغانة ثم نخشب. ثم ذكرت عباد المشرق المجهولين البلاد والأسماء، فلما انتهى ذكر أهل المشرق عدنا إلى مركزنا وارتقينا منه إلى المغرب، وقد ذكرنا أهل عكبرا ثم الموصل ثم البرقة ثم طبقات أهل الشام ثم المقدسيين، ثم أهل جبلة ثم أهل العواصم والثغور، ثم من لم يعرف بلده من عباد أهل الشام، ثم عسقلان ثم مصر ثم الإسكندرية ثم المغرب، ثم عباد الجبال، ثم عباد الجزائر، ثم عباد السواحل، ثم أهل البوادي والفلوات، ثم من لم نعرف له مستقرا من العباد وإنما لقي في طريق: فمنهم من لقي في مكة، ومنهم من لقي بعرفة، ومنهم من لقي في الطواف، ومنهم من لقي في غزاة، ومنهم من لقي في طريق سفر أو طريق سياحة. ثم ذكرت من لم يعرف له اسم ولا مكان من العباد. ثم ذكرت طرفا من أخبار بنيات صغار تكلمن بكلام العابدات الكبار ثم ذكرت طرفا من أخبار عباد الجن فختمت بذلك الكتاب والله الموفق. وإنما أنقل عن القوم محاسن ما نقل مما يليق بهذا الكتاب ولا أنقل كل ما نقل، إذ لكل شيء صناعة، وصناعة العقل حسن الاختيار، وكما أني لا أذكر ما لا يصلح أن يقتدى به ممن هو في صورة العلماء والزهاد. وقد تجوزت بذكر جماعة من المتصوفة وردت عنهم كلمات منكرة وكلمات حسان، فانتخبت من محاسن أقوالهم لأن الحكمة ضالة المؤمن، ومع تنقينا وتوقينا وحذف من لا يصلح وما لا يصلح، فقد زاد عدد من في كتابنا على ألف شخص: يزيد الرجال على ثمإنمائة زيادة بينة، وتزيد النساء على مائتين زيادة كثيرة. ولم يبلغ عدد رجال "الحلية" الذين ذكرت أحوالهم في تراجمهم ستمائة، بل قد ذكر جماعة لم يذكر لهم شيئا ولا أظنه ذكر في جميع الكتاب عشرين امرأة. والى الله سبحانه أرغب في النفع بكلمات المتقين. واللحوق بدرجات أهل اليقين. أنه ولي ذلك والقادر عليه.