1- باب ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر نسبه1 › ذكر طرف من أخباره بالغائبات صلى الله عليه وسلم
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" 1 أخرجاه في الصحيحين. وعنه قال شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: " هذا من أهل النار". فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابه جراحة، فقيل: يا رسول الله، الرجل الذي قلت من أهل النار قاتل قتالا شديدا وقد مات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النار. وكاد بعض القوم يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراح شديد، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: " الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله". ثم أمر بلالا فنادى في الناس: "أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" 2 أخرجاه في الصحيحين. وعن عبد الله بن مسعود قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرا فنزل على أمية بن خلف، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت. فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل قال: من يطوف بالكعبة؟ فقال أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه؟ قال: نعم. فتلاحيا بينهما، فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي. ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعنك متجرك بالشام. قال: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك. وجعل يمسكه فغضب سعد فقال: دعنا عنك فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك. قال: إياي؟ قال: نعم، قال: والله ما نكذب محمدا إذا حدث. فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدا يزعم أنه قاتلي، قالت فوالله ما يكذب محمد. قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أن لا يخرج. فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي فسر معنا يوما أو يومين فسار معهم فقتله الله. وعن أنس قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءينا الهلال، وكنت حديد البصر فرأيته، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فقال: سأراه وأنا مستلق على فراشي. ثم خذ يحدثنا عن أهل بدر، قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارعهم بالأمس، يقول: "هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله". قال: فجعلوا يصرعون عليها. قال: قلت والذي بعثك بالحق ما أخطأت رؤيتك، كانوا يصرعون عليها، ثم أمر بهم فطرحوا في بئر فانطلق إليهم فقال: " يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله حقا فإني وجدت ما وعدني الله حقا؟ " فقال عمر: يا رسول الله أتكلم قوما قد جيفوا فقال: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا" انفرد بإخراجه مسلم.