البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

صفة الصفوة

ابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

ت. أحمد بن علي · دار الحديث، القاهرة · نص مشروع OpenITI

ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقاتهم › ذكر المصطفيات من طبقات الصحابيات رضى الله عنهن › زينب بنت جحش بن رئاب

زينب بنت جحش بن رئاب امها اميمة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فمكا طلقها زيد بن حارثة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة خمس من الهجرة وكانت من المهاجرات. عن انس قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: " اذهب فاذكرني لها". فلما قال ذلك عظمت في نفسي فذهبت اليها فجعلت ظهري الى الباب فقلت: يا زينب بعثني اليك رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك. فقالت: ما كنت لا احدث شيئا حتى اوامر ربي عز وجل. فقامت الى مسجد لها فانزل الله عز وجل هذه الآية: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بغير إذن أخرجه مسلم1. وقد اخرج البخاري من حديث انس ان زينب كانت تفخر على ازواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوجكن اهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات. وعنه قال: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول ان الله عز وجل أنكحني من السماء وأطعم النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عليها خبزا ولحما قال، وكان القوم جلوسا في البيت فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلبث هنية، فرجع والقوم جلوس فشق ذلك عليه وعرفت ذلك وجهه فنزلت آية الحجاب. قلت: نزول آية الحجاب في قصة زينب في الصحيحين من حديث انس بن مالك الأنصاري. وفيهما من حديثه أيضا قال: ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه اكثر وافضل مما او لم على زينب فقال ثابت البناني: بما أو لم؟ قال: اطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه2. وعن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش هي التي كانت تساميني من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله عز وجل بالورع ولم أر امرأة اكثر خيرا وأكثر صدقة واوصل للرحم وابذل لنفسها في كل شيء يتقرب به الى الله عز وجل من زينب ما عدا سورة من حدة كانت فيها، يوشك منها الفيئة. وعن برزة بنت رافع قالت: لما جاء العطاء بعث عمر الى زينب بنت جحش بالذي لها، فلما دخل عليها قالت: غفر الله لعمر، لغيري من اخواتي كان اقوى على قسم هذا مني. قالوا هذا كله لك. قالت: سبحان الله. واسترت دونه بثوب وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا. فصبوه وطرحوا عليه ثوبا. فقالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي الى آل فلان وآل فلان من ايتامها وذوي رحمها فقسمته حتى بقيت منه فقالت لها برزة: غفر الله لك، والله لقد كان لنا في هذا حظ. قالت: فلكم ما تحت الثوب. قالت: فرفعنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهما. ثم رفعت يديها الى الأعلى فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا. قال: فماتت. وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه: "اولكن يتبعني اطولكن يدا". قالت عائشة: فكنا اذا اجتمعنا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الحائط نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن اطولنا يدا. فعرفت ان النبي صلى الله عليه وسلم اراد بطول اليد الصدقة. وكانت امرأة صناعا، وكانت تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل الله عز وجل1. نوفيت زينب بنت جحش في سنة عشرين وهي بنت ثلاث وخمسين سنة رحمها الله.

صفة الصفوة · الجزء ١ · ص ٣٢٥ · حديث ١٣١

الإحالة: (ابن الجوزي، ت ٥٩٧هـ: ١/٣٢٥، ح ١٣١)