البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

صفة الصفوة

ابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

ت. أحمد بن علي · دار الحديث، القاهرة · نص مشروع OpenITI

1- باب ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر نسبه1 › ذكر اعتراف أهل الكتاب بنبوته صلى الله عليه وسلم

قال كعب الأحبار: نجد نعت رسول الله في التوراة: محمد بن عبد الله عبدي المختار، مولده مكة، ومهاجره المدينة، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق. وعن أبي هريرة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس فقال: اخرجوا إلي أعلمكم، فقالوا: عبد الله بن صوريا فخلا به رسول الله. صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى، وظللهم به من الغمام: أتعلم أني رسول الله؟ قال: اللهم نعم، وإن القوم ليعرفون ما أعرف، وإن صفتك ونعتك لمبين في التوراة، ولكنهم حسدوك. قال: "فما يمنعك أنت؟ " قال: أكره خلاف قومي، وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم. وعن ابن عباس قال: كان يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبل أن يبعث وأن دار هجرته المدينة فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت احبار يهود: ولد أحمد الليلة فلما نبيء قالوا: قد نبئ أحمد، يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه، فما منعهم عن إجابته إلا الحسد والبغي. وعن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود يقول: إني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي، فيه ذكر أن أحمد نبي صفته كذا وكذا فحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث، فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى مكة فعمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ليس به. وعن سلمة بن سلامة بن وقش قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يوما من بيته قبل أن يبعث النبي. صلى الله عليه وسلم بيسير، حتى وقف على مجلس بني عبد الأشهل. قال سلمة: وانا يومئذ أحدث من فيه سنا علي بردة مضطجعا فيها بفناء أهلي، فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار، فقال ذلك لقوم أهل شرك، أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها الجنة والنار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف به يود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه، وأن ينجو من تلك النار غدا. قالوا له: ويحك وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده نحو مكة واليمن، قالوا: ومتى تراه؟ قال فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فو الله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسول صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا، فقلنا: ويلك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى وليس به.

صفة الصفوة · الجزء ١ · ص ٣٧

الإحالة: (ابن الجوزي، ت ٥٩٧هـ: ١/٣٧)