البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

صفة الصفوة

ابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

ت. أحمد بن علي · دار الحديث، القاهرة · نص مشروع OpenITI

ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقاتهم › ومن الطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها › زيد بن ثابت بن الضحاك

زيد بن ثابت بن الضحاك أبو سعيد وقيل أبو خارجة قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة واجيز في الخندق وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وامره أبو بكر رضي الله عنه ان يجمع القرآن وامره عثمان فكتب المصحف وابي بن كعب يملي عليه. عن الزهري قال أخبرني ان السباق ان زيد بن ثابت الأنصاري كان من بكتي الوحي قال ارسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعندهخ عمر فقال أبو بكر ان عمر اتاني فقال ان القتل قد استحر بوم اليمامة بالناس واني اخشى ان يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن واني ارى ان يجمع القرآن قال أبو بكر فقلت لعمر كيف افعل شيئا لم يفعله رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال عمر هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله عز وجل لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر قال أبو بكر وانك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه". فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان اثقل علي مما امرني به من جمع القرآن. قال قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله. صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر هو الله خير فلم ازل اراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر. فقمت فتتبعت القرآن اجمعه من الرقاع والاكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة ايتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} [التوبة: 128] إلى اخرها وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله عز وجل ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر انفرد باخراجه البخاري1. وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارحم أمتي أبو بكر واشدها في دين الله عز وجل عمر واصدقها حياء عثمان واعلمها بالفرائض زيد بن ثابت" 2. وعن ابن عباس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال تنح يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا. وعن موسى بن علي قال سمعت أبي قال ان كان الرجل ليأتي زيد بن ثابت فيساله عن الشيء فيقول الله أنزل هذا فان قال الله أنزل هذا افتاه وان لم يحلف تركه. وعن محمد بن سيرين قال خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة فاستقبله الناس راجعين فدخل دارا فقيل له، فقال: أنه من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله. وعن ثابت بن عبيد قال كان زيد بن ثابت من افكه الناس في بيته وازمته إذا خرج إلى الرجال. وعنه قال ما رأيت أحدا كان افكه في بيته ولا احلم في مجلسه إذا جلس مع القوم من زيد بن ثابت. #~:section: ذكر وفاة زيد رضي الله عنه: قال الواقدي مات زيد بن ثابت بالمدينة سنة خمس واربعين وهو ابن ست وخمسين سنة وقال غير الواقدي مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين وقال آخر مات سنة خمس وخمسين. وعن عمار بن أبي عمار قال لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس في ظل قصر فقال هكذا ذهاب العلم لقد ذهب اليوم علم كثير. وعن يحيى بن سعيد قال لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة مات حبر هذه الامة ولعل الله ان يجعل في ابن عباس منه خلفا رضي الله عنه.

صفة الصفوة · الجزء ١ · ص ٢٧٤ · حديث ١٠١

الإحالة: (ابن الجوزي، ت ٥٩٧هـ: ١/٢٧٤، ح ١٠١)