البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

صفة الصفوة

ابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

ت. أحمد بن علي · دار الحديث، القاهرة · نص مشروع OpenITI

ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقاتهم › ومن الطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها › خزيمة بن ثابت بن الفاكه

خزيمة بن ثابت بن الفاكه ويكنى أبا عمارة رضي الله عنه كانت معه راية بني خطمة في عزاة الفتح وكان يقال له ذوالشهادتين وشهد صفين مع علي عليه السلام وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين. عن عمارة بن خزيمة الأنصاري ان عمه حدثه وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من اعرابي فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه فاسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي وابطأ الاعرابي فطفق رجال يعترضون الاعرابي فيساومون بالفرس لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي صلى الله عليه وسلم فنادى الاعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه والا بعته. فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الاعرابي فقال: "أو ليس قد ابتعته منك" قال الاعرابي لا والله ما بعتك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بلى قد ابتعته منك" فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم والاعرابي وهما يتراجعان فطفق الاعرابي يقول هلم شهيدا يشهد اني بايعتك فمن جاء من المسلمين قال للاعرابي ويلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقا. حتى جاء حزيمة فاسمتع لمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ومراجعة الاعرابي وطفق الاعرابي يقول هلم شهيدا يشهد اني بايعتك فقال خزيمة أنا أشهد انك قد يايعته فاقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: "يم تشهد" قال بتصديقك يا رسول الله فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين1. وقد روي في بعض طرق هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لخزيمة: "بم تشهد ولم تكن معنا" قال يا رسول الله أنا اصدقك بخبر السماء افلا اصدقك بما تقول؟. قال الواقدي لم يسم لنا اخو خزيمة الذي روى هذا الحديث وله اخوان يقال لأحدهما عبد الله وللاخر وحوح. قال الخطابي ووجه هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم حكم على الاعرابي بعلمه إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم صادقا بارا وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله له صلى الله عليه وسلم والاستظهار بها على خصمه فصارت في التقدير مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كشهادة رجلين في سائر القضايا رحمه الله.

صفة الصفوة · الجزء ١ · ص ٢٧٣ · حديث ١٠٠

الإحالة: (ابن الجوزي، ت ٥٩٧هـ: ١/٢٧٣، ح ١٠٠)