ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقاتهم › ومن الطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها › ذو البجادين
ذو البجادين واسمه عبد الله بن عبد نهم بن عفيف رضي الله عنه. عن محمد بن سعد قال كان ذو البجادين يتيما لا مال له فمات أبوه ولم يورثه وكفله عمه حتى ايسر فلما قدم النبي المدينة دجعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه من عمه حتى مضت السنون والمشاهد فقال لعمه يا عم اني قد انتظرت اسلامك فلا اراك تريد محمدا فائذن لي في الإسلام فقال والله لئن اتبعت محمدا لا اترك بيدك شيئا كنت اعطيتكه إلا نزعته منه حتى ثوبيك قال فانا والله متبع محمدا وتارك عبادة الحجر وهذا ما بيدي فخذه فأخذ ما اعطاه حتى جرده من ازاره فأتى أمه فقطعت بجادا لها باثنين فائتزر بواحد وارتدى بالاخر ثم أقبل إلى المدينة وكان بورقان فاضطجع في المسجد في السحر وكان رسول الله. صلى الله عليه وسلم يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح فنظر إليه فقال: "من أنت؟ " فانتسب له وكان اسمع عبد العزى فقال: "أنت عبد الله ذو البجادين"، ثم قال: "أنزل مني قريبا" فكان يكون في اضيافه حتى قرأ قرآنا كثيرا فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك قال ادع لي بالشهادة فربط النبي صلى الله عليه وسلم على عضده لحى سمرة وقال: " اللهم اني احرم دمه على الكفار" فقال ليس هذا اردت قال النبي صلى الله عليه وسلم: " انك إذا خرجت غازيا فأخذتك الحمى فقتلتك فغانت شهيد أو وقصتك دابتك فانت شهيد" فاقاموا بتبوك اياما ثم توفي. قال بلال بن الحارث حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "ادنيا إلى اخاكما" فلما هياه لشقه في اللحد قال: "اللهم اني قد امسيت عنه راضيا فأرض عنه" فقال ابن مسعود ليتني كنت صاحب اللحد1. وعن أبي وائل عن عبد الله قال والله لكأني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر عبد الله ذي البجادين وأبو بكر وعمر يقول: "ادنيا إلي اخاكما" وأخذه من قبل القبلة حتى اسكنه في لحده ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم ووليا هما العمل فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول: " اللهم اني امسيت عنه راضيا فأرض عنه" وكان ذلك ليلا فوالله لوددت اني مكانه ولقد أسلمت قبله بخمس عشر سنة2.