البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

صفة الصفوة

ابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

ت. أحمد بن علي · دار الحديث، القاهرة · نص مشروع OpenITI

1- باب ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر نسبه1 › ذكر خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الشام مرة أخرى

قد ذكرنا أنه خرج مع أبي طالب وهو ابن اثنتي عشرة سنة فلما بلغ خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي وقد اشتد علينا الزمان، وهذه عير قومك قد حصر خروجها إلى الشام، وخديجة تبعث رجالا من قومك، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك. وبلغ خديجة ما قال له أبو طالب فقالت: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك. فقال أبو طالب: هذا رزق قد ساقه الله إليك. فخرج مع غلامها ميسرة: وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما "بصرى "من الشام فنزلا في ظل شجرة، فقال نسطورا الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي. ثم قال لميسرة: أفي عينيه حمرة؟ قال: نعم لا تفارقه. فقال: هو نبي، وهو آخر الأنبياء. ثم باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاح فقال له: أحلف باللات والعزى. فقال رسول الله. صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهما قط وإني لأمرؤ أعرض عنهما.. فقال الرجل: القول قولك. وكان ميسرة، إذا كانت الهاجرة واشتد الحر، يرى ملكين يظلان رسول الله. صلى الله عليه وسلم من الشمس. ودخل رسول الله. صلى الله عليه وسلم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها، فرأت رسول الله. صلى الله عليه وسلم على بعيره، وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك، فلما دخل ميسرة أخبرته بما رأت، فقال: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام، وأخبرها بما قال الراهب1.

صفة الصفوة · الجزء ١ · ص ٣٠

الإحالة: (ابن الجوزي، ت ٥٩٧هـ: ١/٣٠)