البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

صفة الصفوة

ابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

ت. أحمد بن علي · دار الحديث، القاهرة · نص مشروع OpenITI

ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقاتهم › فمن الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار وحلفائهم ومواليهم › معاذ بن عفراء

معاذ بن عفراء وعفراء: أمه، نسب إليها. وأبوه: الحارث بن رفاعة بن الحارث. شهد العقبتين وبدرا. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان معاذ بن عفراء لا يدع شيئا إلا تصدق به. فلما ولد له استشفعت إليه امرأته بأخواله فكلموه وقالوا له: إنك قد أعلت، فلو جمعت لولدك. قال: أبت نفسي إلا أن أستتر بكل شيء أجده من النار. فلما مات ترك أرضا إلى جنب أرض لرجل. قال عبد الرحمن وعليه ملاءة صفراء ما تساوي ثلاثة دراهم: ما يسرني الأرض بملاءتي هذه. فامتنع ولي الصبيان. فاحتاج إليها جار الأرض فباعها بثلاثمائة ألف. وروي عن عمر بن شبة قال: حدثنا وهب بن جرير قال: نا أبي قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث عن أفلح مولى أبي أيوب قال: كان عمر يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوق فيها. فبعث إلى معاذ بن عفراء حلة فقال لي معاذ: يا أفلح بع هذه الحلة. فبعتها له بألف وخمسمائة درهم. ثم قال: اذهب فابتع لي بها رقابا. فاشتريت له خمس رقاب ثم قال: والله إن امرأ اختار قشرين يلبسهما على خمس رقاب يعنقها؛ لغبين الرأي، اذهبوا فأنتم أحرار. فبلغ عمر أنه لا يلبس ما يبعث به إليه فاتخذ له حلة غليظة أنفق عليها مائة درهم. فلما أتاه بها الرسول قال: ما أراه بعثك بها إلي. قال: بلى والله. فأخذ الحلة فأتى بها عمر فقال: يا أمير المؤمنين بعثت إلي بهذه الحلة؟ قال: نعم إن كنا لنبعث إليك بحلة مما نتخذ لك ولإخوانك فبلغني أنك لا تلبسها. فقال: يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا ألبسها فإني أحب أن يأتيني من صالح ما عندك فأعاد له حلته. توفي معاذ بعد مقتل عثمان رضي الله عنه.

صفة الصفوة · الجزء ١ · ص ١٧٨ · حديث ٤٢

الإحالة: (ابن الجوزي، ت ٥٩٧هـ: ١/١٧٨، ح ٤٢)