ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقاتهم › فمن الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار وحلفائهم ومواليهم › عاصم بن ثابت بن قيس
عاصم بن ثابت بن قيس يكنى أبا سليمان شهد بدرا وأحدا، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حين ولى الناس وبايعه على الموت. وكان من الرماة المذكورين وقتل يوم أحد من أصحاب لواء المشركين مسافعا والحارث. فنذرت أمهما سلافة بنت سعد أن تشرب في قحف عاصم الخمر، وجعلت لمن جاءها برأسه مائة ناقة. فقدم ناس من هذيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يوجه معهم من يعلمهم فوجه عاصما في جماعة، فقال لهم المشركون استأسروا فإنا لا نريد قتلكم وإنما نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمنا. فقال عاصم: لا أقبل جوار مشرك. وجعل يقاتلهم حتى فنيت نبله. ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه، فقال: اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم لحمي آخره. فجرح رجلين وقتل واحدا، وقتلوه فأرادوا أن يحتزوا رأسه فبعث الله الدبر فحمته، ثم بعث الله إليه سيلا في الليل فحمله. وذلك يوم الرجيع. هكذا رواه محمد بن سعد. وعن بريدة بن سفيان الأسلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عاصم بن ثابت وزيد بن الدثنة، وخبيب بن عدي، ومرثد بن أبي مرثد، إلى بني لحيان بالرجيع فقاتلوهم حتى أخذوا أمانا لأنفسهم إلا عاصما فإنه أبى. وقال: لا أقبل اليوم عهدا من مشرك ودعا عند ذلك فقال: اللهم إني أحمي لك دينك فاحم لي لحمي. فجعل يقاتل وهو يقول: ما علتي وأنا جلد نابل %~% والقوس فيها وتر عنابل إن لم أقاتلهم فأمي هابل %~% الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الإله نازل %~% بالمرء والمرء إليه آئل قال: فلما قتلوه قال بعضهم لبعض: هذا الذي آلت فيه المكية وهي سلافة. فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به إليها، فبعث الله عز وجل رجلا من دبر فلم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه رواه أبو يعلى الأصبهاني.