البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

صفة الصفوة

ابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

ت. أحمد بن علي · دار الحديث، القاهرة · نص مشروع OpenITI

ذكر المشهورين بالعلم والزهد والتعبد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقاتهم › فمن الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار وحلفائهم ومواليهم › خباب بن الأرت بن جندلة

خباب بن الأرت بن جندلة يكنى أبا عبد الله، أصابه سباء فبيع بمكة واشترته أم أنمار، وأسلم خباب قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وقيل كان سادس ستة الإسلام، له سدس الإسلام. وعن طارق بن شهاب قال: جاء خبابا نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله، إخوانك تقدم عليهم غدا. فبكى وقال أما إنه ليس بي جزع ولكن ذكرتموني أقواما وسميتم لي إخوانا، وإن أولئك مضوا بأجورهم كما هي، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم1. وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: دخلنا على خباب بن الأرت في مرضه فقال: إن في هذا التابوت ثمانين ألف درهم، والله ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل. ثم بكى فقيل: ما يبكيك؟ فقال: أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئا وإنا بقينا بعدهم حتى ما نجد موضعا إلا التراب1. وعن قيس بن أبي حازم قال: أتينا خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعا، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، فقد طال مرضي. ثم قال: إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئا وأنا أعطينا بعدهم ما لا نجد له موضعا إلا التراب، وشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردا له في ظل الكعبة فقلنا: يا رسول الله ألا تستنصر الله لنا؟ فجلس محمرا وجهه فقال: "والله لقد كان من قبلكم يؤخذ قجعل المناشير على رأسه فيفرق فرقتين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت لا يخاف آلا الله تبارك وتعالى والذئب على غنمه" 2 أخرجاه في الصحيحين. وعن طارق بن شهاب. قال: كان خباب من المهاجرين الأولين وكان ممن يعذب في الله عز وجل3. وعن الشعبي قال: سأل عمر خبابا عما لقي من المشركين. فقال خباب: يا أمير المؤمنين انظر إلى ظهري. فقال عمر: ما رأيت كاليوم، قال: أوقدوا لي نارا فما أطفأها إلا ودك ظهري4. #~:section: ذكر وفاته رضي الله عنه: توفي خباب بالكوفة سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وصلى عليه علي بن أبن طالب حين منصرفه من صفين، وهو أول من قبر بظهر الكوفة.

صفة الصفوة · الجزء ١ · ص ١٦٠ · حديث ٢١

الإحالة: (ابن الجوزي، ت ٥٩٧هـ: ١/١٦٠، ح ٢١)