البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المقارن

شرح معاني الآثار

أبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١هـ)

ت. محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق · عالم الكتب · ١٤١٤هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب نكاح المتعة

حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة , عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء , فقال مولى له: إنما كان ذلك في الغزو , والنساء قليل , فقال ابن عباس رضي الله عنهما: «صدقت» قال أبو جعفر: فهذا عمر رضي الله عنه قد نهى عن متعة النساء , بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلم ينكر ذلك عليه منهم منكر , وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه من ذلك , وفي إجماعهم على النهي في ذلك عنها , دليل على نسخها وحجة. ثم هذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إنما أبيحت والنساء قليل أي: فلما كثرن , ارتفع المعنى الذي من أجله أبيحت. وقال أبو ذر رضي الله عنه: إنما كانت لنا خاصة , فقد يحتمل أن يكون كانت لهم للمعنى الذي ذكره عبد الله بن عباس أنها أبيحت من أجله , وأما قول جابر رضي الله عنه: كنا نتمتع حتى نهانا عنها عمر فقد يجوز أن يكون لم يعلم بتحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها , حتى علمه من قول عمر رضي الله عنه. وفي تركه ما قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباحه لهم , دليل على أن الحجة قد قامت عنده على نسخ ذلك وتحريمه. فوجب بما ذكرنا , نسخ ما روينا في أول هذا الباب من إباحة متعة النساء. وقد قال بعض أهل العلم: إن النكاح إذا عقد على متعة أيام , فهو جائز على الأبد , والشرط باطل. فمن الحجة على هذا القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن المتعة قال لهم: من كان عنده من هذه النساء اللاتي يتمتع بهن شيء , فليفارقهن. فدل ذلك على أن ذلك العقد المتقدم , لا يوجب دوام العقد للأبد , لأنه لو كان يوجب دوام العقد للأبد , لكان يفسخ الشرط الذي كانا تعاقدا بينهما , ولا يفسخ النكاح إذا كان قد ثبت على صحة وجواز قبل النهي. ففي أمره إياهم بالمفارقة , دليل على أن مثل ذلك العقد لا يجب به ملك بضع , وهذا قول أبي حنيفة , وأبي يوسف , ومحمد , رحمة الله عليهم

شرح معاني الآثار · الجزء ٣ · ص ٢٧ · رقم ٤٣٢١

الإحالة: (الطحاوي، ت ٣٢١هـ: ٣/٢٧، رقم ٤٣٢١)