كتاب النكاح › باب نكاح أهل الشرك وغيره
رضي الله عنهم وغيرهم ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، والنفي لنفي الحقيقة الشرعية ، ويؤيد ذلك فعل الصحابة . 2556 قال أحمد رحمه الله عن عمر وزيد رضي الله عنهما أنهما فرقا فيه ، وكذلك معاوية أمر بذلك . وخرج أبو الخطاب في هدايته ، ومن تبعه رواية ببطلان الشرط ، وصحة العقد ، من نصه في رواية الأثرم : إذا تزوجها بشرط الخيار أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح ، أن النكاح جائز ، والشرط باطل ، إذ فساد التسمية لا يوجب فساد العقد ، كما لو تزوجها على خمر أو خنزير ، فعلى هذا يجب مهر المثل انتهى . وإن سموا مع ذلك صداقا فالمنصوص عن أحمد رحمه الله الصحة ، وعليه عامة الأصحاب ، لما تقدم من حديث ابن عمر إذ هذا التفسير إن كان من الرسول فواضح ، وإن كان من نافع فهو راوي الحديث ، وقد فسره بمالا يخالف ظاهره فيتبع . 2557 وقد روى البيهقي عن أبي الزبير عن جابر قال : نهى رسول الله عن الشغار ، والشغار أن تنكح هذه بهذه بغير صداق ، بضع هذه صداق هذه ، وبضع هذه صداق هذه . وقال الخرقي ، وأبو بكر في الخلاف : لا يصح أيضا ، وحكاه في الجامع رواية . 2558 لما روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، أن العباس بن عبد الله ابن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته ، وأنكحه عبد الرحمن ابنته ، وقد كانا جعلا صداقا ، فكتب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما ، وقال في كتابه : هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله . رواه أحمد وأبو داود ، وأجيب بأن أحمد ضعفه من قبل راويه ابن إسحاق ، وبأنه يحمل على أنهما كانا جعلا مهرا قليلا حيلة . وحكى أبو البركات قولا ثالثا وصححه أنه إن قيل فيه : وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى لم يصح ، للتصريح بالتشريك المقتضي للبطلان ، وإلا صح ، لأن غايته شرط فاسد ، فيفسد ويصح النكاح ، وقد ذكر أن ابن عمر فسر الشغار بأن يقول : وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى . لكن هذا التفسير لا يعرف في الصحاح ولا في السنن . واعلم أن أبا محمد قال تبعا للقاضي في الجامع الكبير والمجرد ، ولابن عقيل : إنه متى صرح بالتشريك لا يصح النكاح قولا واحدا ، فهذه الصورة عندهم مخرجة من محل الخلاف . ( تنبيه ) سمي هذا النكاح نكاح الشغار قيل : لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول