كتاب النكاح › باب نكاح أهل الشرك وغيره
وإلا انفسخ النكاح ، ولو أسلما معا فالنكاح بحاله ، والله أعلم . قال : وما سمي لها وهما كافران فقبضته ثم أسلمت فليس بها غيره ، وإن كان حراما ، ولو لم تقبضه وهو حرام فلها عليه مهر مثلها ، أو نصف مهر مثلها حيث أوجب ذلك . ش : إذا سمي الكافران تسمية فاسدة فقبضتها المرأة فلا شيء لها سواها ، لوقوعها الموقع بالقبض ، بدليل قوله سبحانه : 19 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } ) أمر سبحانه بترك ما بقي دون ما قبض ، وقال تعالى : 19 ( { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله } ) والحكمة في ذلك والله أعلم أن إبطال ما قبض يشق ، لتطاول الزمان ، وكثرة تصرفهم في الحرام ، ولما في ذلك من التنفير عن الإسلام ، ولذلك لا يجب عليهم قضاء الفرائض ونحوها ، وإن لم تقبضه المرأة فلها عليه مهر مثلها ، أو نصف مهر مثلها حيث أوجب ذلك ، على المذهب عند الأصحاب بلا ريب ، لأن الممضي للتسمية الفاسدة القبض ولم يوجد ، والقاعدة أن التسمية إذا كانت فاسدة وجب مهر المثل إن دخل بها ، أو نصفه إن لم يدخل بها ، وخرج القاضي في تعليقه رواية أخرى في الخمر والخنزير أن لا شيء لها في معينه ، لأنه قد تعذر تسليمه ، وخرج عن كونه مالا بالإسلام ، ومن أصلنا أن المعين إذا تلف قبل قبضه سقط ، وأن لها في غير المعين قيمته ، لأن أحمد قال في رواية الميموني في عاشر المسلمين : يقوم الخمر عليهم ، ويأخذ العشر من ثمنها . انتهى ونقل عنه ابن منصور في نصراني تزوج نصرانية على قلة خمر ، ثم أسلما : فإن دخل بها فهو جائز ، وإن لم يدخل بها فلها صداق مثلها ، وظاهر هذا أن قبل الدخول يجب صداق المثل بكل حال ، وإن قبضت المحرم ، قال أبو العباس : وهو قوي ؛ إذ تقابض الكفار إنما يمضي على المشهور إذا وجد عن الطرفين ، وهنا البضع لم يقبض . وقد تضمن كلام الخرقي أن التسمية الصحيحة تمضي بكل حال ، وهو واضح ، والله أعلم . قال : ولو تزوجها وهما مسلمان ، فارتدت قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها . ش : أما فسخ النكاح فلأن المسلم لا يتزوج مرتدة ، فلا يستديم نكاحها ، ولا عدة تنتظر ، وأما عدم المهر فلأن الفرقة جاءت من قبلها . قال : ولو كان هو المرتد قبلها فكذلك ، إلا أن عليه نصف المهر . ش : يعني ينفسخ النكاح لما تقدم ، ولظاهر قوله تعالى : 19 ( { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } ) ونحوه ، وعليه نصف المهر ، لوجود الفرقة من جهته . قال : ولو كانت ردتها بعد الدخول فلا نفقة لها .