البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك

فذكر الملل الست ، وأنه يفصل بينهم يوم القيامة ، ولما ذكر الملل اللاتي فيها سعيد لم يذكر المجوس ولا المشركين ، فقال : 19 ( { إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله } ) ولو كان في المجوس والمشركين سعيد لذكرهما كما ذكر اليهود والنصارى ، إذ لو كان لهم كتاب لكانوا قبل النسخ على هدى . 2525 وقد روى وكيع عن سفيان ، عن قيس ، عن الحسن بن محمد ابن علي ، قال : كتب رسول الله إلى هجر يعرض عليهم الإسلام ، فمن أسلم قبل ، ومن أبى ضربت عليه الجزية ، على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ، ولا تنكح لهم امرأة . 2526 وهذا وإن كان مرسلا ، فقد عضده قول خمسة من أصحاب رسول الله ، وعمل جمهور أهل العلم ، وأما ما روي عن علي فقد أنكره أحمد في رواية محمد بن موسى ، وقال إنه باطل . 2527 وأنكر ما روي عن حذيفة أنه تزوج مجوسية ، ثم لو صح حمل على أنه كان بأيديهم ثم رفع ، وأما قوله : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) أي في الجزية ، وهو يدل على أنه لا كتاب لهم . وكما فهمته الصحابة ، والدماء تعصم بالشبهات ، وعكسها الفروج والذبائح لا تباح بالشبهات ، لا يقال : الحديث وإن فهم منه أنه ليس لهم كتاب ، إلا أنه يدل على أنه يسن بهم سنة أهل الكتاب ، أي طريقتهم ، ومن طريقتهم حل نسائهم وذبائحهم ، لأنا نقول : الحديث لا عموم فيه ، إذ التقدير : سنوا بهم سنة مثل سنة أهل الكتاب ، والنكرة في سياق الإثبات لا عموم لها ، ولئن سلم شمول الحديث للنكاح والذبائح لكنه يخص بمفهوم قوله سبحانه : 19 ( { والمحصنات الذين أوتوا الكتاب } ) الآية . ( تنبيه ) أهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل ، فأهل التوراة اليهود ، والسامرة ، وأهل الإنجيل النصارى ، ومن وافقهم في أصل دينهم من الفرنج ، والأرمن وغيرهم ، وأما الصائبة فقال 16 ( أحمد ) : هم جنس من النصارى . وقال في موضع آخر : بلغني أنهم يسبتون فألحقهم باليهود ، قال أبو محمد : والصحيح أن من وافق اليهود أو النصارى منهم في أصل دينهم ، وخالفهم في فروعه فهو منهم ، ومن خالفهم في أصل دينهم فليس منهم ، وأما المتمسك بصحف إبراهيم وشيت ، وزبر داود ، فليسوا بأهل كتاب على الصحيح ، ذكره ابن عقيل وغيره ، فلا تحل نساؤهم ، ولا ذبائحهم ، لقوله سبحانه : 19 ( { أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا } ) الآية ، وقيل : إنهم من أهل الكتاب ، فتحل نساؤهم وذبائحهم ، ويقرون بالجزية ، ومن عدا من ذكرنا فليسوا بأهل كتاب ، والله أعلم . قال : وإذا كان أحد أبوي الكافرة كتابيا ، والآخر وثنيا ، لم ينكحها مسلم .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٣٨٠

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٣٨٠)