كتاب النكاح › باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك
( الحرام لا يحرم الحلال ) . 2514 وعن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي نحوه ، وأجيب بأن الله سبحانه امتن بالنسب ، ومع هذا يثبت بالزنا ، لأنه يثبت من أمه وآبائها ، وعن حديث ابن عمر بأن مداره على إسحاق بن محمد الفروي ، وهو منكر الحديث ، قاله غير واحد من الأئمة ، ورماه ابن معين وغيره بالكذب ، وفيه أيضا العمري وقد ضعف ، وعن حديث عائشة بأن مداره على عثمان بن عبد الرحمن ، وهو منكر الحديث ، وقال ابن معين : هو كذاب . وقد أشعر كلام الخرقي بأن وطء الحلال والشبهة لا نزاع فيهما بين أهل العلم ، وهو كذلك ، إلا أنه قد حكي للشافعي قويل بأن وطء الشبهة لا يحرم ، ولا يعرج عليه ، ودخل في وطء الحلال الوطء بملك اليمين ، وهو إجماع ، ودل كلامه على أن وطء الشبهة ليس بحلال ولا حرام ، وقد صرح القاضي في تعليقه بأنه حرام ؛ وكلام الخرقي يشمل الوطء في القبل والدبر ، وصرح بذلك أبو محمد في كتابيه ، وكذلك القاضي ، وأبو الخطاب بما يقتضي أنه وفاق ، وشذ ابن حمدان في رعايتيه فقدم اختصاص الحكم بالقبل ، فقال : في قبل ، وقيل : أو دبر ( وقد دخل ) في كلام الخرقي وطء الميتة ، لأنه وطء حرام ، وقد قال القاضي في الجامع الكبير : إنه لا يعرف الرواية في ذلك ، وحكى فيها احتمالين ، ( وقد يدخل ) فيه وطء من لا يوطأ مثلها ، وقد يخرج ، لأنه جناية وليس بوطء ، وفيها وجهان ، أصحهما عدم التحريم . وقد يقال : ظاهر كلام الخرقي أن الخلوة ، ونظر الفرج ، والمباشرة دونه ، إذا كن لشهوة لا يتعلق بهن تحريم ، لتخصيصه الوطء بالذكر ، وهو الصحيح من الروايتين في الجميع ، وتحقيق ذلك ، وبيان طرق الأصحاب فيه يحتاج إلى تطويل ، والله أعلم . قال : وإن تزوج أختين من النسب أو الرضاع في عقد واحد فسد نكاحهما . ش : قد تقدم أنه يحرم الجمع بين الأختين مطلقا ، فإذا جمع فسد النكاح فيهما ، لارتكابه النهي ، مع أنه لا مزية لأحداهما على الأخرى ، أشبه ما لو زوجت المرأة من رجلين ، أو عقد عليها وليان عقدين لرجلين فوقعا معا ، ونقل ابن منصور عن 16 ( أحمد ) : إذا تزوج أختين في عقد يختار إحداهما . قال القاضي : وهو محمول على أنه يختار إحداهما بعقد مستأنف ، والله أعلم . قال : وإن تزوجهما في عقدين فالأولى زوجته . ش : أي إذا تزوجهما في عقدين ، فوقعا واحدا بعد واحد ، وعلم السابق ، فإن الحكم له ، إذ الجمع المحرم إنما يحصل بالثاني ، فاختص البطلان به ، أما إن علم وقوعهما معا فقد تقدم ، وإن لم يعلم كيف وقعا ، أو علم السبق ولم يعلم السابق ، أو علم ثم نسي ، فظاهر كلام جماعة من الأصحاب إن حكم ذلك حكم الوليين يزوجان