كتاب النكاح
ولعمومات الأمر بالوفاء بالعقود والعهود ، ولأن الله تعالى ورسوله حرما مال الغير إلا عن تراض منه ، ولا ريب أن المرأة لم ترض ببذل فرجها إلا بهذا الشرط ، وشأن الفرج أعظم من شأن المال ، فإذا حرم المال إلا بالتراضي ، فالفرج أولى ، ولهذا جعل النبي الشروط فيه الولي أن يزوج المرأة إلا برضاها ، ونهى المرأة أنتتزوج إلا بإذن وليها . 2484 وروى الأثرم رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ، ثم أراد نقلها ، فخاصموها إلى عمر رضي الله عنه فقال : لها شرطها . فقال الرجل : إذا يطلقننا : فقال عمر : مقاطع الحقوق عند الشروط . 2485 وعن ابن عمر فيما إذا شرط أن لا يخرجها من مصرها نحوه . رواه الترمذي . ( وعن أحمد ) رحمه الله ، رواية أخرى : لا يلزم هذا الشرط ، حكاها أبو الحسين عن شيخه أبي جعفر ، ولعلها مأخوذة من أن الأصل في العقود والشروط البطلان ، إلا أن يدل دليل على الصحة على رواية مرجوحة . 2486 وذلك لقول النبي في الحديث الصحيح ( كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ) وهذا ليس في كتاب الله . 2487 وعن عمرو بن عوف رضي الله عنهما قال قال رسول الله : ( المسلمون على شروطهم ، إلا شرطا حرم حلالا ، أو أحل حراما ) مختصر ، رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح . وفيه كلام . وهذا يحرم حلالا ، وأجيب عن الأول بأن معنى ( ليست في كتاب الله ) أي في حكمه وشرعه ، وهذه مشروعة ، بدليل ما تقدم ، وعن الثاني بأنها لا تحرم الحلال ، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ ، إن لم يف لها به . إذا تقرر هذا فمتى أخرجها من دارها بغير اختيارها فلها الفسخ ، وغالى القاضي في الجامع فأثبت الفسخ بالعزم على الإخراج ، ومقتضى كلام الأصحاب أن الزوج لا يجبر على الوفاء بهذا الشرط ، وكلام الخرقي ظاهر في إجباره ، وكذلك كلام أحمد فر رواية حرب ، قال : إذا شرط أن لا يخرجها من قريتها ، ليس له أن يخرجها . انتهى ، وفي معنى هذا الشرط إذا شرط أن لا يخرجها من مصرها . والله أعلم . قال : وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها ، فلها فراقه إن تزوج عليها . ش : الكلام في هذا الشرط نقلا ودليلا كالكلام في الذي قبله ، إلا أن ظاهر كلامه هنا أنه لا يجبر على ترك النكاح ، بل إذا تزوج عليها فلها الفسخ ، وكذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور ، إذا تزوجها على أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ، فإن تزوج أو تسرى فهي مخيرة ، وكأن الفرق أنه لا ضرر عليه في عدم إخراجها من دارها ،