كتاب النكاح
إضرار به ، فالعدل ثبوت قدر الحاجة ، وفي الحقيقة الملك المطلق لله سبحانه وحده ، ثم إذا ثبت للعبد ملك النكاح وهو أشرف فملك التسري أولى ، وغاية ما يقال أن إثبات ملك يحل الوطء دون غيره لا نظير له ، فنقول : قد ثبت ذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ولا يعرف لهما مخالف ، وإذا لا يحتاج إلى النظير ، ثم العبد لا نظير له في نفسه ، إذ ليس هو مثل الحر ، ولا مثل البهيمة ، فكذلك في أحكامه انتهى . وإذا جاز له التسري جاز له التسري بما شاء بإذن السيد كالحر . ( تنبيه ) نقل الجماعة عنه : إذا أذن له سيده مرة لم يكن له الرجوع . فظاهر هذا أنه جعل الإذن في التسري مقتضيا لملك البضع كالنكاح ، فكما أنه ليس له الرجوع في النكاح إذا أذن له ، فكذلك في التسري ، وهو يؤيد طريقة الخرقي ومن وافقه ، قال أبو محمد : ولم أجد عنه خلاف هذا ، والقاضي لما استشعر أن هذا يخالف طريقته حمله على أنه أطلق التسري وأراد به النكاح . والله أعلم . قال : ومتى طلق الحر أو العبد طلاقا يملك فيه الرجعة أو لا يملك ، لم يكن له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها . ش : هذا يعتمد أصلا ، وهو أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في عقد النكاح ، وهذا إجماع والحمد لله ، وقد شهد له قوله تعالى : 19 ( { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } ) الآية إذا تقرر هذا فكما أنه لا يجوز الجمع بينهما في عقد النكاح ، لا يجوز الجمع بينهما في العدة ، فإذا تزوج امرأة ثم طلقها ، لم يجز له أن يتزوج في عدتها من لا يجوز له الجمع بينهما في عقد النكاح ، كأختها وعمتها وخالتها ، ونحو ذلك . رجعية كانت أو بائنا ، أما الرجعية فبالاتفاق ، إذ هي زوجة . 2479 وأما البائن فلأن ذلك يروى عن علي وابن عباس رضي الله عنهم . 2480 وعن عبيدة السلماني قال : ما أجمعت الصحابة على شيء كإجماعهم على أربع قبل الظهر ، وأن لا تنكح المرأة في عدة أختها . 2481 ويورى عن النبي : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين ) ولأنها محبوسة عن النكاح لأجله ، أشبهت الرجعية ، وقوله : 19 ( { وأن تجعوا بين الأختين } ) أي في أحكام الوطء ، لأنه أشمل ، فهو أكثر فائدة ، وحكم العدة من فسخ ، حكم العدة من طلاق ، والله أعلم . قال : وكذلك إن طلق واحدة من أربع ، لم يجز له أن يتزوج خامسة حتى تنقضي عدتها . ش : قد تقدم أنه لا يجوز للحر أن يجمع في عقد النكاح بين أكثر من أربع ، وكذلك لا يجوز أن يجمع بينهن في العدة ، وإن كان الطلاق بائنا ، لأنها محبوسة عن النكاح لأجله ، أشبهت الرجعية .