البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح

2471 وذلك لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي أعتق صفية وتزوجها ، فقال له ثابت : ما أصدقها ؟ قال : نفسها ، أعتقها وتزوجها . متفق عليه ، وفي لفظ للبخاري : أعتق صفية وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها . ولم ينقل أنه استأنف عقدا ، ولأنه جعل عتقها صداقها ، ومتى ثبت العتق صداقا ثبت النكاح ، إذ الصداق لا يتقدم عليه . 2472 يؤيد هذا أن هذا روي عن أنس رضي الله عنه حكاه عنه أحمد محتجا به وهو راوي الحديث ، وهو يقوي إرادة الظاهر منه . 2473 ويورى أيضا عن علي رض الله عنه ، ولأن منفعة البضع إحدى المنفعين ، فجاز أن يكون العتق عوضا عنها ، دليله منفعة الخدمة ، وهو إذا قال : أعتقتك على خدمة سنة . لا يقال : هذا من خصائص النبي . إذ من خصائصه النكاح بلا مهر ، لأنا نقول : الغرض أنه عقد بمهر ، وإذا فحكم أمته حكمه في صفية . ونقل المروذي عن 16 ( أحمد ) : إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلا ، فأخذ القاضي وأتباعه من هذا رواية أن النكاح لا يصح بهذا اللفظ ، واختاره القاضي في خلافه وفي روايتيه ، وأبو الخطاب في كتبه الثلاثة ، وابن عقيل ، وزعم أنها الأشبه بالمذهب ، إذ بالعتق تملك نفسها ، فيعتبر رضاها ، كما لو فصل بينهما ، ولأنه لم يوجد إيجاب ولا قبول ، وهما ركناه فلا يصح إلا بهما ، ولأن العتق ليس بمال ، ولا يجبر به مال ، فأشبه رقبة الحر ، وتورع ابن أبي موسى من حكاية رواية بعدم الصحة ، وجعل محل الخلاف في تولي طرفي العقد ، كما هو مقتضى نص أحمد فقال : ومن أعتق أمته وجعل عتقها صداقها ثبت العتق والنكاح جميعا ، واختلف قوله هل يكون المولى هو العاقد لنفسه ، أم يحتاج إلى توكيل من يعقد له النكاح عليها بأمره ؟ على روايتين . فجعل الرواية أنه يستأنف العقد عليها بإذنه بدون رضاها ، إذ العتق وقع على هذا الشرط انتهى . وأجيب ( عن ملكها ) نفسها بأن الكلام المتصل لا يثبت له حكم الانفصال قبل تمامه ، فلم يستقر ملكها على نفسها إلا بعد النكاح ، والسيد كان يملك إجبارها على النكاح في حق الأجنبي ، فكذلك في حق نفسه ، ( وعن فقد ) الإيجاب والقبول بأن العتق لما خرج مخرج الصداق صار الإيجاب كالمضمر فيه ، فكأنه قال : تزوجتك وجعلت عتقك صداقك . والقائل هو الموجب ، فلا يحتاج إلى الجمع ين الإيجاب والقبول ، ( وعن كون ) العتق ليس بمال بأنه يترتب عليه حصول مال ، وهو تمليك العبد ، منافع نفسه وهو المقصود ، وسأله حرب : إذا جعل عتقها مهرها كيف يقول ؟ قال : يقول قد تزوجتك وجعلت عتقك مهرك . فشرط ابن حامد ذلك ، ليأتي بركن العقد .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٣٥٩

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٣٥٩)