كتاب النكاح
ذلك ، وشرط الخرقي أن يكون وصيا في النكاح ، فلو كان وصيا في المال لم تكن له ولاية التزويج ، لأنها إحدى الوصيتين ، فلا تملك بها الأخرى ، كوصية النكاح ، لا يملك بها المال . ثم ظاهر كلام المصنف والإمام والأصحاب أنه لا خيار للصبي والحال هذه إذا بلغ ، قال القاضي : ووجدت في رقعة بخط أبي عبد الله جواب مسألة إذا زوجه نظرا للصغير وهو وصي ، ثبت نكاحه وتوارثا ، فإذا بلغ فله الخيار . انتهى وليس لغير الأب والوصي من حاكم ووصي تزويج الصغير والمجنون ، لأنه إذا لم يكن لهما تزويج الصغيرة فالصغير أولى ، وهذا ظاهر كلام أبي الخطاب كما اقتضاه كلام الخرقي ، وإليه ميل أبي محمد ، وأجاز ذلك ابن حامد للحاكم خاصة ، بشرط ميل المجنون للنساء ، بأن يتتبعهن ونحو ذلك ، وألحق أبو محمد بذلك ما إذا قال أهل الخبرة إن علته تزول بتزويجه ، وتبع القاضي في المجرد ، وأبو البركات ابن حامد بغير شرط ، لأنه يلي ماله ، أشبه الأب ، ومن هنا يخرج لنا قول أن الجد يزوج الصغير إن قلنا يلي ماله . ( تنبيهان ) أحدهما كلام الخرقي فيما تقدم يشمل الأب الكافر ، وصرح به القاضي ، لأن الحظ والشفقة موجودة فيه ، فأشبه المسلم ، ولنا وجه في الكافر أنه لا يلي مال ولده الكافر ، فيخرج هنا كذلك ( الثاني ) إطلاق الخرقي يقتضي أن للأب تزويج ابنه الصغير بأربع ، وصرح به القاضي في الجامع الكبير ، لأنه قد يرى المصلحة في ذلك ، قلت : وقال في المجرد : قياس المذهب أنه لا يزوجه بأكثر من واحدة ، إذ حاجته تندفع بذلك . والله أعلم . قال : وإذا زوج أمته بغير إذنها لزمها النكاح وإن كرهت ، كبيرة كانت أو صغيرة . ش : هذا هو المذهب المعروف ، المجزوم به عند الأصحاب ، لأن النكاح عقد على منفعتها ، وهي مملوكة له أشبه إجارتها ونقل أبو عبد الله النيسابوري عن أحمد أنه سئل هل يزوج الرجل جاريته من غلامه بغير مهر ؟ فقال : لا يعجبني إلا بمهر وشهود . قيل : فإن أبت هي ، وقالت : لا أتزوج . فللسيد أن يكرهها على ذلك ؟ قال : لا إلا بإذنها . قال أبو العباس : ظاهر هذا أن السيد لا يجبر الأمة الكبيرة ، بناء على أن منفعة البضع ليست بمال ، بدليل أن المعسرة لا تلزم بالتزويج ، ولا تضمن باليد اتفاقا ، وملك السيد لها كملكه لمنفعة بضع زوجته ، والقاضي ذكر هذا النص في الجامع الكبير ، فيما إذا وجد أحدهما بالآخر عيبا به مثله ، وقال : ظاهر هذا أنه لم يجعل للسيد إجبار أمته على نكاح العبد ، وإن كان مساويا لها فيقتضي أن المساواة في النقص لا يمنع الفسخ ، قال أبو العباس : وفي هذا نظر ، إذ الرق من باب عدم الكفاءة ، ولو زوجت المرأة بمن يكافئها في النسب ونحوه لم يكن لها فسخ بحال ، قلت : وتمام هذا أن العبد والحال أنه لا فسخ لها لوجود المكافأة ، وإنما لها الفسخ للعيب وهو الرق ، إذ ليس للولي أن يزوج موليته بمعيب ، كما هو مقرر في موضعه .