كتاب النكاح
وعلى هذه هل يقدم الجد على الأخ لامتيازه بالإيلاد ، أو الأخ على الجد لإدلائه بالبنوة ، وهي والحال هذه مقدمة على الأبوة في الجملة ، أو هما سواء ، لامتياز كل واحد منهما بمرجح ؟ فيه ثلاث روايات ، أما على الأولى فالجد مقدم على الأخ بلا ريب ، والله أعلم . قال : ثم ابنها وابنه وإن سفل . ش : وذلك لأنه يقدم على الأخ ومن بعده في الميراث ، فكذلك هنا ، وقد فهم من كلام الخرقي أن للابن ولاية ، وقد نص عليه أحمد في رواية الجماعة . 2412 لحديث أم سلمة لما بعث إليها النبي يخطبها قالت : ليس أحد من أوليائي شاهدا . فقال رسول الله : ( ليس أحد من أوليئك شاهد ولا غائب يكره ذلك ) رواه أحمد والنسائي فقوله : ( ليس أحد من أوليئك شاهد ) يدل على أن لها وليا شاهدا أي حاضرا في الجملة ، وقول أم سلمة : ليس أحد من أوليائي أنها قالت ذلك لأن وجوده كالعدم لعدم مباشرته للعقد ، لأنه كان صغيرا ، فإن النبي تزوجها سنة أربع ، وقال ابن الأثير : كان عمر عمر حين مات النبي تسع سنين . وأنه ولد سنة اثنين من الهجرة . وعلى هذا يكون عمره حين التزويج سنتين ، أو ثلاث سنين ، وقول أحمد في رواية الأثرم وقد سأله : أليس كان صغيرا قال : ومن يقول كان صغيرا ؟ ليس فيه بيان ، يحتمل أنه إنما أنكر أن يكون في الحديث بيان ، والبيان قد يكون في حديث آخر ، والله أعلم . قال : ثم أخوها لأبيها وأمها . ش : قياسا على الميراث والله أعلم . قال : والأخ للأب مثله . ش : هذا منصوص أحمد في رواية صالح وحرب وأبي الحارث ، وهو المذهب عند الجمهور الخرقي ، وابن أبي موسى ، والقاضي ، والشريف ، وأبي الخطاب ، وابن عقيل ، والشيرازي ، وابن البنا وغيرهم ، لأنهما استويا في الجهة التي تستفاد منها الولاية وهي العصوبة التي من جهة الأب ، فاستويا في النكاح ، كما لو كانا من أب ، وقرابة الأم لا ترجح ، لأنها لا مدخل لها في النكاح . وعن أحمد رواية أخرى حكاها طائفة من الأصحاب وصححها أبو محمد أن الأخ للأبوين يقدم على الأخ للأب ، قياسا على الميراث ، وعلى استحقاق الميراث بالولاء ، فإنه يقدم فيه الأخ من الأبوين على الأخ من الأب ، وإن كان النساء لا مدخل لهن فيه ، واعلم أن القاضي وكثيرا من أصحابه حكوا ذلك عن أبي بكر ، ولم يذكروا عن أحمد نصا .