البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح

ش : النكاح في كلام العرب الوطء قاله الأزهري ، وسمي التزويج نكاحا لأنه سبب الوطء ، قال أبو عمر غلام ثعلب : الذي حصلناه عن ثعلب عن الكوفيين ، والمبرد عن البصريين أن النكاح في أصل اللغة هو اسم للجمع بين الشيئين . قال الشاعر : أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يجتمعان وقال الجوهري : النكاح الوطء ، وقد يكون العقد . وعن الزجاجي : النكاح في كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعا ، وقال ابن جني عن شيخه الفارسي : فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطء ، فإذا قالوا : نكح امرأته أو زوجته . لم يريدوا إلا المجامعة . ( قلت ) وظاهر هذا الاشتراك كالذي قبله ، وأن القرينة تعين . وأما في الشرع فقيل : العقد ، فعند الاطلاق ينصرف إليه ، اختاره ابن عقيل ، وابن البنا ، وأبو محمد ، والقاضي في التعليق ، في كون المحرم لا ينكح ، لما قيل له : إن النكاح حقيقة في الوطء قال : إن كان في اللغة حقيقة في الوطء ، فهو في عرف الشرع للعقد ، وذلك لأنه الأشهر في الكتاب والسنة ، ولهذا ليس في الكتاب لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا قوله : 19 ( { حتى تنكح زوجا غيره } ) على المشهور ، ولصحة نفيه عن الوطء ، فيقال . هذا سفاح وليس بنكاح . وصحة النفي دليل المجاز . قال القاضي في المجرد : الأشبة بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعا ، لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج ، لدخولها في قوله سبحانه : 19 ( { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } ) الآية وذلك لورودهما في الكتاب العزيز ، والأصل في الاطلاق الحقيقة ، وقال القاضي في العدة ، وأبو الخطاب ، وأبو يعلى الصغير : هو حقيقة في الوطء ، مجاز في العقد ، وذلك لما تقدم عن الأزهري ، وعن غلام ثعلب ، والأصل عدم النقل ، قال أبو الخطاب : وتحريم من عقد عليها الأب استفدناه بالإجماع والسنة . وهو مشروع بالإجماع القطعي في الجملة ، وسنده قول الله سبحانه : 19 ( { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ) وقوله : وأنكحوا الأيامى منكم ، والصالحين من عبادكم وإمائكم .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٣١٧

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٣١٧)