كتاب الوديعة › باب قسم الفيء والغنية والصدقة › (
ومن الغارمين ضرب غرم لإصلاح ذات البين ، وهو أن يقع بين الحيين أو أهل القريتين عداوة ، يتلف فيها نفس أو مال ، ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك ، فيتحملها إنسان ، فيجوز الدفع إليه وإن قدر على الوفاء ، لأن إعطاءه لمصلحتنا . 2389 وفي مسلم ، وسنن أبي داود ، والنسائي عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال : تحملت حمالة ، فأتيت رسول الله أسأله فيها ، فقال : ( أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ) ثم قال : ( يا قبيصة إن المسألة لا تحل لأحد إلا لأحد ثلاثة ، رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجائحة اجتاحت ماله ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما عن عيش أو قال : سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة ، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة . فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتا ) انتهى . أما من تحمل لضمان أو كفالة ، فحكمه حكم من غرم لمصلحة نفسه ، ) ) 19 ( 19 ( فلا يعطى مع الغنى ، وقيل : بل حكمه حكم من غرم لإصلاح ذات البين ، فيعطى وإن كان غنيا ، بشرط أن يكون الأصل معسرا . ( تنبيهان ) : ( أحدهما ) : إذا أراد الدفع إلى الغارم فهل يجب الدفع إليه ليقضي دينه ، أو يجوز الدفع إلى غريمه وفاء عن الدين ؟ فيه روايتان ، أنصهما الجوز ( الثاني ) ( الحمالة ) بفتح الحاء ، والله أعلم . قال : وسهم في سبيل الله ، وهم الغزاة ، يعطون ما يشترون به الدواب والسلاح وما يتقوون به على العدو ، وإن كانوا أغنياء . ش ؛ لا خلاف أن الغزاة من السبيل ، اعتمادا على العرف في ذلك ، ونظرا إلى أن عامة ما ورد في القرآن كذلك ، ويجوز الدفع إليهم وإن كانوا أغنياء كما تقدم ، ويشترط كونهم من غير أهل الديوان ، ويقبل قوله في إرادة الغزو ، وهل يجوز للمزكي أن يشتري الدواب ، والسلاح ، ونحوهما ، ويدفعها إليه ، أو يجب أن يدفع إليه المال ، ليشتري هو بنفسه ؟ فيه روايتان ، أشهرهما الثانية ، والله أعلم . قال : ويعطي أيضا في الحج ، وهو ممن سبيل الله تعالى . ش : هذا منصوص أحمد في رواية الميموني ، والمروذي ، وعبد الله ، واختاره القاضي في التعليق وجماعة . 2390 لما روي عن أم معقل الأسدية رضي الله عنها ، أن زوجها جعل بكرا في سبيل الله ، وأنها أرادت العمرة ، فسألت زوجها البكر ، فأبى ، فأتت النبي ، فذكرت ذلك له ، فأمره أن يعطيها ، وقال رسول الله : ( الحج والعمرة في سبيل