كتاب الوديعة › باب قسم الفيء والغنية والصدقة › (
ومسكينا نظرا للحاجة . إذ تقرر هذا فضابط ( الفقير ) من لا شيء له أصلا ، أو له شيء لا يقع موقعا من كفايته ، كمن كفايته درهمان ، ويحصل له نصف درهم ، ونحو ذلك ، ( والمسكين ) من يحصل له ما يقع موقعا من كفايته ، كمن يحصل درهما في صورتنا ، أو درهما ونصفا ، وشرط جواز الدفع إليهما عند الخرقي أن لا يملكا خمسين درهما ، أو قيمتها من الذهب ، بناء على ما تقدم له من أن من ملك [ ذلك فهو غني ، والغني لا تحل له الصدقة ، لكن قد يقال : إن ظاهر كلام الخرقي رحمه الله أن من له حرفة ولا يملك خمسين درهما ، أو من يملك ] ، دون الخمسين درهما ولا حرفة له ، أن له أخذ الزكاة ، وإن كان ذلك يقوم بكفايته ، وليس كذلك ، إذ من حصلت له الكفاية بصناعة أو غيرها ، ليس له أخذ الزكاة بلا ريب ، وإن لم يملك شيئا ، وكلام الخرقي فيما إيماء لذلك ، إذ لفظ ( الفقير والمسكين ) يشعران بالحاجة ، ومن له كفاية فليس بمحتاج ، والله أعلم . قال : 19 ( { والعاملين عليها } ) وهم الجباة والحافظون لها . ش : العمال على الزكاة هم الذين يبعثهم الإمام لجباية الصدقة ، وحفظها ، وكتابتها ، وحسبها ، ونقلها ، ومن في معناهم ، وهم السعاة . 2379 وقد بعث النبي جماعة ، فبعث عمر ، ومعاذا ، وأبا موسى ، ورجلا من بني مخزوم ، وغيرهم ، وذكر أبو محمد من العمال الكيال ، والوزان ، والعداد ، وقال في التلخيص : ) ) 19 ( 19 ( إن أجرة الكيال والوزان على المالك ، وهو حسن ، لأن ذلك من تمام التسليم الواجب على المالك ، وقد يقال : مراد أبي محمد إذا احتيج إلى الكيال والوزان بعد ذلك ، ويشترط للعامل البلوغ والعقل ، والأمانة ، لأنها ضرب من الولاية ، والولاية يشترط فيها ذلك ، ولعدم صحة قبض الصبي ، والمجنون ، وخوف ذهاب المال في يد الخائن ، وفي اشتراط إسلامه ، وكونه من غير ذوي القربى روايتان تقدمتا ، ولا يشترط حريته ، ولا فقره ، ولا فقهه ، والله أعلم . قال : 19 ( { والمؤلفة قلوبهم } ) وهم المشركون المتألفون على الإسلام . ش : قد تقدم الكلام في المؤلفة ، وأن حكمهم باق ، وهم السادة المطاعون في قومهم وعشائرهم ، وهم ضربان ، مسلمون ومشركون ، وهم قسمان ، ( قسم ) يرجى إسلامه ، وهو الذي ذكره الخرقي ، فيعطى لتقوى نيته في الإسلام ، ويميل إليه . 2380 فعن أنس بن مالك رضي الله عنه 16 ( أن رسول الله لم يكن يسأل شيئا على الإسلام إلا أعطاه ، قال : فأتاه رجل فسأله ، فأمر له بشاء كثيرة بين جبلين ، من شاء الصدقة ، فرجع إلى قومه ، وقال : يا قوم أسلموا ، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ) . رواه أحمد ، ( وقسم ) يخشى شره ، فيعطى لكف شره وشر غيره معه .