كتاب الوديعة
أن الذي لا يؤاخذ به هو الهم ، أما العزم فيؤاخذ به على أحد القولين ، والله أعلم . ش : ( الفيء ) في الأصل مصدر : فاء يفيء فيئة وفيئا . إذا رجع ، ثم أطلق على ما أخذ من الجهات الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى ، لأن الله تعالى أفاءه على المسلمين ، أي رده عليهم من الكفار ، فإن الأصل أن الله إنما خلق الأموال إعانة على عبادته ، لأنه إنما خلق الخلق لعبادته ، والكافر ليس من أهل عبادته ، فرجوع المال عنه رده إلى أصله . والأصل فيه قوله تعالى : 19 ( { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } ) الآية ( والغنيمة ) أصلها من الربح والفضل ، والأصل فيها قوله تعالى : 19 ( { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه } ) الآية ، أضاف الغنيمة لهم ، ثم جعل خمسها لغيرهم ، فدل على أن الأربعة الأخماس الباقية لهم ، وقيل : إنها كانت أولا للرسول بدليل قوله تعالى : 19 ( { يسألونك عن الأنفال ، قل الأنفال لله والرسول } ) وهي من خصائص هذه الأمة . 2349 قال : ( وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ) متفق عليه . 2350 وفي الصحيح ( أن النار كانت تنزل من السماء فتأكلها ) ( والصدقة ) هنا المراد بها الصدقة المفروضة وهي الزكاة . قال : والأموال ثلاثة ، فيء ، وغنيمة ، وصدقة . ش : أي الأموال التي مرجعها للإمام ، التي يتولى أخذها وتفريقها ، والله أعلم . قال : فالفيء ما أخذ من مال مشرك ، ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، والغنيمة ما أوجف عليه . ش : هذان تعريفان شرعيان للفيء والغنيمة ، والركاب الإبل ، والإيجاف أصله التحريك ، والمراد هنا الحركة في السير إليه . 2351 قال قتادة في قوله تعالى : 19 ( { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتهم عليه من خيل ولا ركاب } ) : ما قطعتم واديا ، ولا سيرتم إليها دابة ، إنما كانت حوائط بني النضير ، أطعمها الله رسول الله . والخرقي رحمه الله لحظ الآية الكريمة ، كما هو دأبه ، فأتى بألفاظها ، فكان ما أخذ من مال مشرك بغير إيجاف ، كالذي تركه فزعا من المسلمين ، وكالجزية ، والعشر من تاجر أهل الحرب ، ونصفه من تأجر أهل الذمة ، ومال من مات منهم ولا وارث له ، وخراج أرض صالحناهم عليها .