كتاب الوديعة
قال : ولو أمره أن يجعلها في منزله ، فأخرجها عن المنزل لغشيان نار ، أو سيل ، أو شيء الغالب منه التوى فلا ضمان عليه . ش : إذا أمره أن يجعل الوديعة في محل فجعلها فيه فلا ضمان عليه ، وإن كان دون حرز مثلها ، لأنه ممتثل غير مفرط ، وإن أخرجها عن ذلك المحل لشيء نزل بها من نار ، أو سيل ، ونحو ذلك مما الغالب منه الهلاك فلا ضمان عليه ، لأنه مأمور بحفظها ، وحفظها في إخراجها إذا فلا تفريط ، وهل يتعين الإخراج بحيث إذا تركه ضمن ؟ لا يخلو من ثلاثة أحوال ( أحدها ) : أن يعين له الحرز ولا ينهاه عن الإخراج كصورة الكتاب ، فهنا يتعين عليه الإخراج والحال ما تقدم ، بحيث لو تركه ضمن ، وإن تلفت بغير ذلك الحادث ، لأنه يعد إذا مفرطا ، فيضمن لتفريطه . ( الثانية ) : عين له الحرز ، وقال له : لا تخرجها وإن خفت عليها . فأخرجها والحال ما تقدم ، أو تركها ، فلا شيء عليه ، لأنه إن أخرجها فقد زاده خيرا بحفظها ، إذ المقصود من هذا الكلام المبالغة في حفظها ، وإن تركها فلا شيء عليه ، لأن ربها صرح له بتركها مع الخوف ، فكأنه رضي بإتلافها ، ( الثالثة ) : عين له الحرز ، ونهاه عن الإخراج ، ولم يقل : وإن خفت عليها . فيجوز له الإخراج مع الخوف بلا ريب ، وهل يضمن إذ ترك ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) : لا ضمان عليه ، لامتثاله أمر صاحبها ( الثاني ) : وهو مقتضى ما جزم به صاحب التلخيص ، وأورده في الكافي مذهبا عليه الضمان ، لأن النهي للإحتياط عليها ، والإحتياط إذا نقلها ، فإذا تركها فقط فرط فيضمن انتهى . ومفهوم كلام الخرقي أنه متى أخرجها بلا خوف عليها ، مع تعيين المالك الحرز لها ضمنها ، ولا نزاع في ذلك إن أخرجها لحرز دون الذي عينه مالكها ، وفيما إذا أخرجها لمثله أو أعلى منه ثلاثة أوجه ( أحدهما ) : يضمن مطلقا ، كما هو ظاهر كلام الخرقي ، وظاهر كلام أحمد أيضا ، قال في رواية حرب وغيره : إذا خالف في الوديعة فهو ضامن ، وذلك لأنه خالف أمر صاحبها من غير حاجة ، أشبه ما لو نهاه ، ( والثاني ) : لا يضمن مطلقا ، قاله القاضي ، وابن عقيل ، ون مثل الشيء يساوي ذلك الشي ، فيعطي حكمه ، ( والثالث ) : إن نقلها إلى أعلى لمن يضمن ، ولأنه زاده خيرا ، وإن نقلها إلى المساوي لم يفرقوا بين تلفها بسبب النقل ، وبين تلفها بغيره ، وعندي أنه إذا حصل التلف بسبب النقل كانهدام البيت المنقول إليه ضمن . ( تنبيه ) : ( الغشيان ) مصدر : غشي الشيء غشيانا . نزل به ، ( والتوى ) مقصورا الهلاك . قال : وإذا أودعه شيئا ، ثم سأله دفعه إليه في وقت أمكنه ذلك ، فلم يفعل حتى تلف فهو ضامن . ش : إذا أودعه شيئا ثم سأله دفعه إليه لزمه ذلك ، لأمر الله سبحانه ورسوله بذلك ، فإن لم يفعل حتى تلف مع إمكان الرد ضمن ، لمخالفة الأمر ، وانتفاء عذر