البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنبلي

شرح الزركشي على مختصر الخرقي

شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)

تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب كتاب الفرائض › باب مسائل شتى في الفرائض

2323 لما روى سعيد في سننه عن يحيى بن سعيد ، أن قتلى اليمامة ، وقتلى صفين ، والحرة ، لم يورثوا بعضهم من بعض ، وورثوا عصبتهم الأحياء . ولأن شرط التوريث حياة الوارث بعد موت الموروث ، وهو غير معلوم ، فامتنع التوارث للشك في شرطه ، ولأن توريثهما مع الجهل خطأ يقينا ، لأنه لا يخلو إما أن يسبق أحدهما ، أو يموتا معا ، وتوريث السابق بالموت ، والميت معه خطأ يقينا بالإجماع ، فكيف يعمل به ، فإن قيل : ففي قطع التوريث قطع توريث المسبوق بالموت ، وهو خطأ أيضا . قلنا : هذا غير متيقن ، لأنه يحتمل موتهما جميعا . وعلى هذا يكون مال كل واحد من المعتقين لمولاه في المسألة الأولى ، وفي الثانية تكون مسألة الأخ من اثني عشر ، للأم الثلث أربعة ، وللزوجة الربع ثلاثة ، والباقي للعم ، ومسألة الأخت من ستة ، للأم الثلث اثنان ، وللزوج النصف ثلاثة ، والباقي للعم انتهى . ولو تحقق الورثة السابق ، وجهلوا عينه ، فالحكم كما تقدم ، قاله القاضي وأبو البركات ، وقال أبو محمد : يعطى كل وارث اليقين ، ويقف الباقي حتى يتبين الأمر ، أو يصطلحوا عليه ، ولو علموا السابق ثم أنسوه ، فالحكم كما لو جهلوه أولفا ، وقال القاضي في خلافه : لا يمتنع أن نقول هنا بالقرعة . ولو علم موتهما معا فلا توارث ، ولو ادعى ورثة كل ميت سبق الآخر ، وتعارضت بينتاهما ، أو لم تكن بينة ، تحالف الورثة ، لإسقاط الدعوى ، ولم يتوارثا ، نص عليه ، وقاله الخرقي وغيره ، وقال ابن أبي موسى : يعين السابق بالقرعة ، وقال أبو الخطاب وغيره : يتوارثان ، كما لو جهل الورثة حالهما . ومن هذه المسألة خرج أبو الخطاب منع التوارث مع الجهل . والله أعلم . قال : ومن لم يرث لم يحجب . ش : يعني من لم يرث لانتفاء أهليته كالرقيق ، والكافر ، والقاتل لم يحجب ، لأنه معدوم شرعا ، أشبه المعدوم حسا ، أما من لم يرث لحجب غيره ، فإنه يحجب ولا يرث ، كالإخوة مع الأب ، يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ، ولا يرثون ، لحجبهم بالأب ، لا لانتفاء أهليتهم ، واختلف في المحجوب حجب مزاحمة ، لا حجب منع ، كالجدة أم الأب مع ابنها ، وأم الأم إذا قلنا يحجبها ابنها ، ويستثنى من ذلك المحجوب حجب مزاحمة من العصبات ، فإنه يحجب غيره ، وإن لم يرث ، كولد الأب في باب الجد ، فإن ولد الأبوين يعادونه بهم ، وهم مع ذلك محجوبون بولد الأبوين . والله أعلم .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي · الجزء ٢ · ص ٢٨٦

الإحالة: (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٢٨٦)