البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

سعيه بل دخول المسلم مع جملة المسلمين في عقد الاسلام من اعظم الأسباب في وصول تقع كل من المسلمين إلى صاحبه في حياته وبعد مماته ودعوة المسلمين تحيط من ورائهم يوضحه أن الله تعالى جعل الإيمان سببا لانتفاع صاحبه بدعاء إخوانه من المؤمنين وسعيهم فإذا أتى به فقد سعى في السبب الذي يوصل اليه ذلك الثاني وهو أقوى منه أن القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفى ملكه لغير سعيه وبين الأمرين فرق مالا يخفى فأخبر تعالى أنه لا يملك إلا سعيه وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه وقوله سبحانه ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى آيتان محكمتان مقتضيتان عدل الرب تعالى فالأولى تقتضي أنه لا يعاقب أحدا بجرم غيره ولا يؤاخذه بجريرة غيره كما يفعله ملوك الدنيا والثانية تقتضي أنه لا يفلح إلا بعمله لينقطع طمعه من نجاته بعمل آبائه وسلفه ومشايخه كما عليه أصحاب الطمع الكاذب وهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلا بما سعى وكذلك قوله تعالى لها ما كسبت وقوله ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون على أن سياق هذه الآية يدل على أن المنفي عقوبة العبد بعمل غيره فإنه تعالى قال فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون وأما استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله فاستدلال ساقط فإنه لم يقل انقطاع انتفاعه وإنما أخبر عن انقطاع عمله وأما عمل غيره فهو لعامله فإن وهبه له

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٥١٥

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٥١٥)