إن السماء تمطر مطرا كمني الرجال ينبتون في القبور كما ينبت النبات فالنشأتان نوعان تحت جنس يتفقان ويتماثلان من وجه ويفترقان ويتنوعان من وجه والمعاد هو الأول بعينه وإن كان بين لوازم الإعادة ولوازم البداءة فرق فعجب الذنب هو الذي يبقى وأما سائره فيستحيل فيعاد من المادة التي استحال اليها ومعلوم أن من رأى شخصا وهو صغير ثم رآه وقد صار شيخا علم أن هذا هو ذاك مع أنه دائما في تحلل واستحالة وكذلك سائر الحيوان والنبات فمن رأى شجرة وهي صغيرة ثم رآها كبيرة قال هذه تلك وليست صفة تلك النشأة الثانية مماثلة لصفة هذه النشأة حتى يقال إن الصفات هي المغيرة لا سيما أهل الجنة إذا دخلوها فإنهم يدخلونها على صورة آدم طوله ستون ذراعا كما ثبت في الصحيحين وغيرهما وروي أن عرضه سبعة أذرع وتلك نشأة باقية غير معرضة للآفات وهذه النشأة فانية معرضة للآفات وقوله وجزاء الأعمال قال تعالى مالك يوم الدين
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)
بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI
شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٦٤
الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٦٤)