البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

الإيمان صارت مطمئنة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن مع قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث واختلف الناس هل تموت الروح أم لا فقالت طائفة تموت لأنها نفس وكل نفس ذائفة الموت وقد قال تعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وقال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه قالوا وإذا كانت الملائكة تموت فالنفوس البشرية أولى بالموت وقال آخرون لا تموت الأرواح فإنها خلقت للبقاء وإنما تموت الأبدان قالوا وقد دل على ذلك الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في اجسادها والصواب أن يقال موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت وإن أريد أنها تعدم وتفنى بالكلية فهي لا تموت بهذا الاعتبار بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقد أخبر سبحانه ان اهل الجنة لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وتلك الموتة هي مفارقة الروح للجسد وأما قول أهل النار ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين وقوله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم فالمراد أنهم كانوا أمواتا وهم نطف في أصلاب آبائهم وفي ارحام أمهاتهم ثم احياهم بعد ذلك ثم أماتهم ثم يحييهم يوم النشور وليس في ذلك إماتة أرواحهم قبل يوم القيامة وإلا كانت ثلاث موتات وصعق الأرواح عند النفخ في الصور لا يلزم منه موتها فإن الناس يصعقون يوم القيامة

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٤٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٤٦)