البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

مع أن الفرض اذا كان مسح ظاهر القدم كان غسل الجميع كلفة لا تدعوا اليها الطباع كما تدعو الطباع إلى طلب الرياسة والمال فلو جاز الطعن في تواتر صفة الوضوء لكان في نقل لفظ آية الوضوء أقرب إلى الجواز واذا قالوا لفظ الآية ثبت بالتواتر الذي لا يمكن فيه الكذب ولا الخطأ فثبوت التواتر في نقل الوضوء عنه أولى وأكمل وللظ الآية لا يخالف ما تواتر من السنة فإن المسح كما يطلق ويراد به الإصابة كذلك يطلق ويراد به الإسالة كما تقول العرب تمسحت للصلاة وفي الآية ما يدل على أنه لم يرد بمسح الرجلين المسح الذي هو قسيم الغسل بل المسح الذي الغسل قسم منه فإنه قال إلى الكعبين ولم يقل إلى الكعاب كما قال إلى المرافق فدل على أنه ليس في كل رجل كعب واحد كما في كل يد مرفق واحد بل في كل رجل كعبان فيكون تعالى قد أمر بالمسح إلى العظمين الناتئين وهذا هو الغسل فإن من يمسح المسح الخاص يجعل المسح لظهور القدمين وجعل الكعبين في الآية غاية يرد قولهم فدعواهم أن الفرض مسح الرجلين إلى الكعبين اللذين هما مجتمع الساق والقدم عند معقد الشراك مردود بالكتاب والسنة وفي الآية قراءتان مشهورتان النصب والخفض وتوجيه إعرابهما مبسوط في موضعه وقراءة النصب نص في وجوب الغسل لأن العطف على المحل إنما يكون اذا كان المعنى واحدا كقوله فلسنا بالجبال ولا الحديدا وليس معنى مسحت برأسي ورجلي هو معنى مسحت رأسي ورجلي بل ذكر الباء يفيد معنى زائدا على مجرد المسح وهو إلصاق شيء من الماء بالرأس فتعين العطف على قوله وأيدكم فالسنة المتواترة تقضي على ما يفهمه بعض الناس من ظاهر القرآن

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٣٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٣٦)