فرعون وأكثر الكافرين قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى وكأن الشيخ رحمه الله أراد المعرفة الكاملة المستلزمة للإهتداء التي يشير اليها أهل الطريقة وحاشا أولئك ان يكونوا من أهل الكبائر بل هم سادة الناس وخاصتهم وقوله وهم في مشيئة الله وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله إلى آخر كلامه فصل الله تعالى بين الشرك وغيره لأن الشرك اكبر الكبائر كما قال صلى الله عليه وسلم وأخبر الله تعالى أن الشرك غير مغفور وعلق غفران ما دونه بالمشيئة والجائز يعلق بالمشيئة دون الممتنع ولو كان الكل سواء لما كان للتفصيل معنى ولأنه علق هذا الغفران بالمشيئة وغفران الكبائر والصغائر بعد التوبة مقطوع به غير معلق بالمشيئة كما قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم فوجب أن يكون الغفران المعلق بالمشيئة هو غفران الذنوب سوى الشرك بالله قبل التوبة وقوله ذلك أن الله مولى اهل معرفته فيه مؤاخذة لطيفة كما تقدم وقوله اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام وفي نسخة ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به روى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بسنده عن أنس رضي الله عنه قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا ولي الإسلام وأهله مسكني بالإسلام حتى ألقاك عليه ومناسبة
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)
بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI
شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٢٠
الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٢٠)