البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

هو المعطي المانع لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولتوحيد الإلهية شرعا وأمرا ونهيا وإن العباد وإن كانوا يعطون جدا ملكا وعظمة وبختا ورياسة في الظاهر أو في الباطن كأصحاب المكاشفات والتصرفات الخارقة فلا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينجيه ولا يخلصه ولهذا قال لا ينفعه منك ولم يقل ولا ينفعه عندك لأنه لو قيل ذلك أوهم أنه لا يتقرب به إليك لكن قد لا يضره فتضمن هذا الكلام تحقيق التوحيد أو تحقيق قوله إياك نعبد وإياك نستعين فإنه لو قدر ان شيئا من الأسباب يكون مستقلا بالمطلوب وإنما يكون بمشيئة الله وتيسيره لكان الواجب ان لا يرجى إلا الله ولا يتوكل إلا عليه ولا يسأل إلا هو ولا يستغاث إلا به ولا يستعان إلا هو فله الحمد وإليه المشتكى وهو المستعان وبه المستغاث ولا حول ولا قوة إلا به فكيف وليس شيء من الأسباب مستقلا بمطلوب بل لا بد من انضمام أسباب أخر اليه ولا بد أيضا من صرف الموانع والمعارضات عنه حتى يحصل المقصود فكل سبب فله شريك وله ضد فإن لم يعاونه شريكه ولم ينصرف عنه ضده لم يحصل مسببه والمطر وحده لا ينبت النبات إلا بما يضم اليه من الهواء والتراب وغير ذلك ثم الزرع لا يتم حتى تصرف عنه الآفات المفسدة له والطعام والشراب لا يغذي إلا بما جعل في البدن من الأعضاء والقوى ومجموع ذلك لا يفيد إن لم تصرف عنه المفسدات والمخلوق الذي يعطيك أو ينصرك فهو مع أن الله يجعل فيه الإرادة والقوة والفعل فلا يتم ما يفعله إلا بأسباب كثيرة خارجة عن قدرته تعاونه على مطلوبه ولو كان ملكا مطاعا ولا بد أن يصرف عن الأسباب المتعاونة ما يعارضها ويمانعها فلا يتم المطلوب إلا بوجود المقتضي وعدم المانع

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤١٥

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤١٥)