البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

الصابر والغني الشاكر وترجيح أحدهما على الآخر وأن التحقيق ان التفضيل لا يرجع إلى ذات الفقر والغنى وإنما يرجع إلى الأعمال والأحوال والحقائق فالمسألة فاسدة في نفسها فإن التفضيل عند الله بالتقوى وحقائق الإيمان لا بفقر ولا غنى ولهذا والله أعلم قال عمر رضي الله عنه الغنى والفقر مطيتان لا أبالي أيهما ركبت والفقر والغنى ابتلاء من الله تعالى لعبده كما قال تعالى فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن فإن استويا الفقير الصابر والغني الشاكر في التقوى استويا في الدرجة وإن فضل أحدهما فيها فهو الأفضل عند الله فإن الفقر والغنى لا يوزنان وإنما يوزن الصبر والشكر ومنهم من احال المسألة من وجه آخر وهو أن الإيمان نصف صبر ونصف شكر فكل منهما لا بد له من صبر وشكر وإنما أخذ الناس فرعا من الصبر وفرعا من الشكر وأخذوا في الترجيح فجردوا غنيا منفقا متصدقا باذلا ماله في وجوب القرب شاكرا لله عليه وفقيرا متفرغا لطاعة الله ولأداء العبادات صابرا على فقره وحينئذ يقال إن أكملها أطوعهما وأتبعهما فإن تساويا تساوت درجتهما والله أعلم ولو صح التجريد لصح أن يقال أيما أفضل معافى شاكر أو مريض صابر أو مطاع شاكر أو مهان صابر أو آمن شاكر أو خائف صابر ونحو ذلك | قوله والايمان هو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى ش تقدم أن هذه الخصال هي اصول الدين وبها اجاب النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبرائيل المشهور المتفق على صحته حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم على صورة رجل أعرابي وسأله عن الإسلام فقال أن تشهد لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٠٧

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٠٧)