الذل بل لله العزة جميعا خلاف الملوك وغيرهم ممن يتولاه لذله وحاجته إلى ولي ينصره والولاية ايضا نظير الإيمان فيكون مراد الشيخ ان أهلها في أصلها سواء وتكون كاملة وناقصة فالكاملة تكون للمؤمنين المتقين كما قال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ف الذين آمنوا وكانوا يتقون منصوب على أنه صفة أولياء الله أو بدل منه أو بإضمار امدح أو مرفوع بإضمار هم أو خبر ثان ل إن وأجيز فيه الجر بدلا من ضمير عليهم وعلى هذه الوجوه كلها فالولاية لمن كان من الذين آمنوا وكانوا يتقون وهم أهل الوعد المذكور في الآيات الثلاث وهي عبارة عن موافقة الولي الحميد في محابه ومساخطه ليس بكثرة صوم ولا صلاة ولا تملق ولا رياضة وقيل الذين آمنوا مبتدأ والخبر لهم البشرى وهو بعيد لقطع الجملة عما قبلها وانتثار نظم الآية ويجتمع في المؤمن ولاية من وجه وعداوة من وجه كما قد يكون فيه كفر وإيمان وشرك وتوحيد وتقوى وفجور ونفاق وإيمان وإن كان في هذا الأصل نزاع لفظي بين أهل السنة ونزاع معنوي بينهم وبين أهل البدع كما تقدم في الإيمان ولكن موافقة الشارع في اللفظ والمعنى أولى من موافقته في المعنى وحده قال تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وقال تعالى قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا الآية وقد تقدم الكلام على هذه الآية وأنهم ليسوا منافقين على اصح القولين وقال صلى الله عليه وسلم أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)
بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI
شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٠٤
الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٠٤)