البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

شامة في كتاب الحوادث والبدع حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد لزوم الحق واتباعه وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف له كثيرا لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم ولا ننظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم وعن الحسن البصري رحمه الله أنه قال السنة والذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي فاصبروا عليها رحمكم الله فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أهل الناس فيما بقي الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم ولا مع أهل البدع في بدعتهم وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم فكذلك فكونوا وعلامة مرض القلب عدوله عن الأغذية النافعة الموافقة إلى الأغذية الضارة وعدوله عن دوائه النافع إلى دوائه الضار فههنا أربعة أشياء غذاء نافع ودواء شاف وغذاء ضار ودواء مهلك فالقلب الصحيح يؤثر النافع الشافي على الضار المؤذي والقلب المريض بضد ذلك وأنفع الأغذية غذاء الإيمان وأنفع الأدوية دواء القرآن وكل منهما فيه الغذاء والدواء فمن طلب الشفاء في غير الكتاب والسنة فهو من أجهل الجاهلين وأضل الضالين فإن الله تعالى يقول قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد وقال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ومن في قوله من القرآن لبيان الجنس لا للتبعيض وقال تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة وما كل أحد يؤهل للاستشفاء به وأذا أحسن العليل التداوي به

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٠٨

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٠٨)