البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

ذلك الرد على من ينكر علمه القديم الثاني ان التقدير يتضمن مقادير المخلوقات ومقاديرها هي صفاتها المعينة المختصة بها فإن الله قد جعل لكل شيء قدرا قال تعالى وخلق كل شيء فقدره تقديرا فالخلق يتضمن التقدير تقدير الشيء في نفسه بأن يجعل له قدرا وتقديره قبل وجوده فإذا كان قد كتب لكل مخلوق قدره الذي يخصه في كميته وكيفيته كان ذلك أبلغ في العلم بالأمور الجزئية المعينة خلافا لمن أنكر ذلك وقال إنه يعلم الكليات دون الجزئيات فالقدر يتضمن العلم القديم والعلم بالجزئيات الثالث انه يتضمن انه أخبر بذلك وأظهره قبل وجود المخلوقات إخبارا مفصلا فيقضي انه يمكن أن يعلم العباد الأمور قبل وجودها علما مفصلا فيدل ذلك بطريق التنبيه على أن الخالق أولى بهذا العلم فإنه إذا كان يعلم عباده بذلك فكيف لا يعلمه هو الرابع أنه يتضمن أنه مختار لما يفعله محدث له بمشيئته وإرادته ليس لازما لذاته الخامس انه يدل على حدوث هذا المقدور وأنه كان بعد أن لم يكن فإنه يقدره ثم يخلقه $ قوله فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما واحضر للنظر فيه قلبا سقيما لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرا كتيما وعاد بما قال فيه أفاكا اثيما ش اعلم أن القلب له حياة وموت ومرض وشفاء وذلك أعظم مما للبدن قال تعالى أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها أي كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان فالقلب الصحيح الحي إذا عرض عليه الباطل والقبائح نفر منها بطبعه وأبغضها ولم يلتفت اليها بخلاف القلب الميت فإنه لا يفرق بين الحسن والقبيح كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعروف والمنكر

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٠٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٠٦)