البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

والتدلي المذكورين في قصة الإسراء فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبرائيل وتدليه كما قالت عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فإنه قال علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القوى وأما الدنو والتدلي الذي في حديث الاسراء فذلك صريح في أنه دنو الرب تعالى وتدليه وأما الذي في سورة النجم أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى فهذا هو جبرائيل رآه مرتين مرة في الأرض ومرة عند سدرة المنتهى ومما يدل على أن الاسراء بجسده في اليقظة قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح كما أن الإنسان اسم لمجموع الجسد والروح هذا هو المعروف عند الإطلاق وهو الصحيح فيكون الإسراء بهذا المجموع ولا يمتنع ذلك عقلا ولو جاز استبعاد صعود البشر لجاز استبعاد نزول الملائكة وذلك يؤدي إلى إنكار النبوة وهو كفر فإن قيل فما الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس اولا فالجواب والله أعلم أن ذلك كان إظهارا لصدق دعوى الرسول صلى الله عليه وسلم المعراج حين سألته قريش عن نعت بيت المقدس فنعته لهم وأخبرهم عن عيرهم التي مر عليها في طريقه ولو كان عروجه إلى السماء من مكة لما حصل ذلك إذ لا يمكن اطلاعهم على ما في السماء لو أخبرهم عنه وقد اطلعوا على بيت المقدس فأخبرهم بنعته وفي حديث المعراج دليل على ثبوت صفة العلو لله تعالى من وجوه لمن تدبره وبالله التوفيق

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٤٩

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٤٩)