البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

هم سموه تركيبا لينفوا به صفات الرب تعالى وهذا اصطلاح منهم لا يعرف في اللغة ولا في استعمال الشارع فلسنا نوافقهم على هذه التسمية ولا كرامة ولئن سموا إثبات الصفات تركيبا فنقول لهم العبرة للمعاني لا للالفاظ سموه ما شئتم ولا يترتب على التسمية بدون المعنى حكم فلو اصطلح على تسمية اللبن خمرا لم يحرم بهذه التسمية السادس التركيب من الماهية ووجودها وهذا يفرضه الذهن أنهما غيران وأما في الخارج هل يمكن ذات مجردة عن وجودها ووجودها مجرد عنها هذا محال فترى أهل الكلام يقولون هل ذات الرب وجوده أم غير وجوده ولهم في ذلك خبط كثير وأمثلهم طريقة رأي الوقف والشك في ذلك وكم يزول بالاستفسار والتفصيل كثير من الأضاليل والأباطيل وسبب الإضلال الاعراض عن تدبر كلام الله وكلام رسوله والاشتغال بكلام اليونان والآراء المختلفة وإنما سمي هؤلاء اهل الكلام لأنهم لم يفيدوا علما لم يكن معروفا وإنما اتوا بزيادة كلام قد لا يفيد وهو ما يضربونه من القياس لإيضاح ما علم بالحس وإن كان هذا القياس وأمثاله ينتفع به في موضع آخر ومع من ينكر الحس وكل من قال برأيه وذوقه وسياسته مع وجود النص أو عارض النص بالمعقول فقد ضاهى إبليس حيث لم يسلم لآمر ربه بل قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وقال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٢٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٢٦)